النور الساطع في الفقه النافع - كاشف الغطاء، الشيخ علي - الصفحة ٤٩ - (رابعها) انه يثبت بمطلق الظن
العلم و انه بمجرد ما إذا رآه منتصبا للفتوى بمشهد من الخلق و اجتماعهم عليه و الانقياد إلى ما يفتيهم به و إقبال المسلمين على سؤاله يثبت بذلك اجتهاده و جامعيته لباقي الشرائط و قد استدل على حجية الظن هنا بأن تحصيل العلم غير ممكن غالبا لأغلب الناس و أهل البلدان النائية لأن تحصيل العلم به اما من اخبار المخبرين أو بالصحبة المتأكدة و الثاني لا يحصل به العلم إلا بأن يكون للمكلف قوة و مرتبة وافية من العلم يميز بهما المجتهد عن غيره كما لا يخفى. و تحصيل تلك القوة لكافة الناس متعذر و متعسر جدا. نعم في حق بعض الطلاب المستعدين أمر ممكن بلا عسر و لا صعوبة و لكنه نادر لا يلتفت إليه ضرورة ان مناط التكليف هو الغالب من المكلفين، و اما الثاني لندورة تكاثر أخبار أهل الخبرة بحيث يحصل العلم لكل الناس باجتهاد المجتهد و إذا كان تحصيل معلوم الاجتهاد لأغلب الناس في غالب أحوالهم متعذرا أو متعسرا فلا بد من كفاية الظن و تجويز العمل برأي مظنون الاجتهاد.
(إن قلت) يرجع للاحتياط. (قلنا) مضافا إلى تعسره و تعذره فهو خلاف السيرة و الإجماع.
(إن قلت) ان الأمر غير منحصر بالتقليد لمظنون الجامعية للشرائط و بالاحتياط بل هناك شق ثالث و هو تقليد الميت ابتداء المعلوم الجامعية للشرائط كالشيخ و الفاضلين و الشهيدين و غيرهم ممن نقطع باجتهادهم و جامعيتهم الشرائط فلا عسر على أحد في تحصيل معلوم الاجتهاد لأنه موجود في الأموات (قلنا) مضافا إلى عدم تمامية ذلك عند من يقول بعدم جواز تقليد الميت ابتداء انه لا يجيء في المرافعات و المسائل المستحدثة التي لم يجتهد فيها المجتهد الميت و لا يجيء في سائر تصرفات الحاكم في أموال الغيب و الصغار و المجانين لامتناع تصرف الميت في أموالهم، و إذا ثبت لزوم الرجوع إلى مظنون الاجتهاد الحي