النور الساطع في الفقه النافع - كاشف الغطاء، الشيخ علي - الصفحة ٤٢٨ - السابع هل المتبع نظر الحي أو الميت إذا اختلفا في حقيقة التقليد
فلا بد أن يكون ما يراه الحي انه تقليد صحيح و لذا لا يستصحب تقليد المجتهد الفاسق لأنه لا يراه صحيحا و لا تقليد غير المجتهد فالصحة إنما هي بنظر الحي و ذلك لأن معنى وجوب البقاء على تقليد الميت هو البقاء على حجية قوله و رأيه بالنسبة إلى العامي فلا بد أن يكون ما يراه الحي انه حجة على العامي يأمر ببقاء حجيته، فأما الذي لا يراه حجة على العامي فكيف يأمر ببقاء حجيته عليه و لذا لو رأى عدم الحجية يأمر بالعدول عنه، و أما المخالفة في الفتوى فهي لا تنافي صحة التقليد بنظر المخالف لأن مطابقة الفتوى للواقع ليست شرطا لصحة التقليد و إلا لزم الدور.
(إن قلت): إن الميت إذا كان يفتي بأن التقليد معناه كذا فالعامي يبقى في هذه المسألة نفسها على تقليده بواسطة فتوى الحي بالبقاء على تقليد الميت. (قلنا): قد عرفت ان القول بالبقاء إنما هو من جهة رأي الحي ثبوت الأحكام في السابق للعامي فعلا أو من جهة حجية قول الميت في حقه و مع رؤية الحي بأن الأحكام غير ثابتة كيف يستصحب ثبوتها أو أنها ثابتة كيف يستصحب عدم ثبوتها، و هكذا إذا كان قول الميت ليس بحجة للعامي في بعض المسائل كيف يثبت حجيته في زمان موته، و إذا كان حجة فكيف ينفي حجيته في زمان موته. فاذن لا يصح تقليد الميت في هذه المسألة و لا بد له من الرجوع فيها للحي. (و الحاصل) انه قد عرفت فيما تقدم انه لا يجوز للعامي تقليد الميت في حكم هذه المسألة أعني مسألة البقاء على تقليد الميت، فهكذا لا يجوز تقليد الميت في موضوعها و هو معنى التقليد لأنه معنى الموضوع تابع لرأي الحاكم الذي جعله موضوعا لحكمه و قد عرفت أن الذي يجعله موضوعا لحكمه هو ما كان ثابتا على وجه الصحة في نظره لا نظر الغير مضافا الى الوجه المتقدم في بيان عدم جواز تقليد الميت في مسألة جواز البقاء في المقام الثاني ص ٤١٢.