النور الساطع في الفقه النافع - كاشف الغطاء، الشيخ علي - الصفحة ٤١٤ - (ثاني المقامات) عدم جواز رجوع العامي للحي في تقليد الميت في خصوص مسألة جواز البقاء و عدمه
في موضوع نفسه فيمتنع أن يفتي الحي بجواز البقاء على تقليد الميت في جواز البقاء على تقليد الميت أو بحجية رأى الميت في حجية رأى الميت فلا بد أن يكون موضوع الحجية غير هذه المسألة. (و لا يخفى) ما فيه فان الموضوع هو نفس الطبيعة بوجودها النفس الأمري فيكون الحكم تابعا للموضوع حتى لو تحقق بعد ثبوت الحكم له ألا ترى أنه لو قال الرسول (ص) آمن بكلامي أ ليس يشمل نفس هذا الكلام و هكذا في القرآن الشريف من الآيات الآمرة بالايمان بالكتاب و بما أنزل فان هذا الحكم يشملها نفسها و قد حققنا ذلك في كتابنا (نقد الآراء المنطقية) في شبهة الجذر الأصم. نعم لا يمكن أخذ نقيض الحكم في موضوع الحكم فلو أفتى الحي بجواز البقاء على تقليد الميت في هذه المسألة و كان الميت يفتي فيها بعدم الجواز لا يمكن أن تشمل فتوى الحي لهذه المسألة لأنه يلزم من وجود الحكم عدمه لأنه يلزم من جواز البقاء عدم جواز البقاء و الذي يلزم من وجوده عدمه يمتنع وجوده و لذا قيل في مبحث حجية الخبر عدم شمول أدلة حجية الخبر للأخبار الدالة على عدم حجيته و في مبحث حجية الشهرة ان أدلتها لا تشمل الشهرة على عدم حجية الشهرة و في مبحث حجية الظنون الكتابية انها لا تشمل الظنون الكتابية الدالة على حرمة العمل بالظن الى غير ذلك من النظائر التي يلزم من الحكم باندراج بعض أفرادها فيها خروج بقية الأفراد فإن ذلك الفرد مما ينبغي القطع بعدم اندراجه تحت إطلاقه أو عمومه.
(ثالثها) ان المسألة الواحدة لا تتحمل الحجتين أما المتحدتان بالنتيجة كما لو كان كل منهما يفتي بجواز البقاء على تقليد الميت فلأنه إذا قامت أحد الحجتين سقطت الحجة الثانية عن حجيتها لأن شرط الحجية أن توجب معرفة ما قامت عليه و إلا لم تكن حجة فإذا قامت الحجة الاولى و حصلت منها المعرفة كانت الحجة الثانية لا تفيد المعرفة و إلا لزم تحصيل الحاصل. و دعوى أنها تؤكد حجية الأولى