النور الساطع في الفقه النافع - كاشف الغطاء، الشيخ علي - الصفحة ٤٠٨ - حجة القائلين بالتفصيل بين صورة العلم بالمخالفة بين فتوى الحي و فتوى الميت و بين صورة عدمه
ذلك و عدم ردع الشارع عنها، و أما في صورة العلم بالمخالفة فالصور ثلاثة:
(إحداها) أن يعلم بأعلمية الميت من الحي و فيها يجب البقاء على تقليد الميت لقيام السيرة العقلائية على العمل بقول الأعلم في مورد المعارضة مع غير الأعلم مضافا الى حكم العقل بالأخذ بقول الأعلم لدوران الأمر بين التعيين و التخيير في الحجية و محل التعيين هو تقليد الأعلم و لا وجه للتمسك بإطلاق الأدلة لعدم إمكان شمولها للمتعارضين للتكاذب و لا لأحدهما لعدم المرجح فلا بد لنا من الرجوع لما استقرت عليه السيرة العقلائية المذكورة و مع عدم ثبوت السيرة المذكورة نرجع لحكم العقل المذكور.
(ثانيها) ان يعلم بأعلمية الحي من الميت و فيها يجب العدول عن الميت إلى الحي لما تقدم في الصورة الأولى.
(ثالثها) أن يعلم بتساويهما أو يحتمل تساويهما أو يحتمل اعلمية كل منهما و فيها يجب عليه الاحتياط لاستقرار بناء العقلاء على ذلك ان أمكن الاحتياط و مع عدم إمكانه فالتخيير و لو شك في ثبوت بناء العقلاء فمقتضى الأصل هو الاحتياط للعلم الإجمالي بتنجز الأحكام الواقعية، و لكون الشبهة قبل الفحص فيلزم العمل بأحوط القولين أو الجمع بينهما إذا كان الاحتياط في الجمع و عند عدم إمكان الاحتياط يتخير، و لا يخفى ما فيه فإنه قد تقدم و سيجيء إن شاء اللّه في مبحث الأعلمية عدم سقوط المتعارضين عن الحجية و ان أدلة الحجية تشملهما و مع عدم شمول أدلة الحجية يخرج المقام عن دوران الأمر بين التعيين و التخيير لعدم حجيتهما فالقاعدة هي الرجوع الى الأصول العملية أو الى خصوص الاحتياط في الحكم الفرعي. و السيرة العقلائية التي ادعاها الخصم لم يعلم اتصالها بزمن المعصومين (ع) حتى يستكشف منها حجية فتوى الأعلم عند المعارضة و لعلهم كانوا يحتاطون أو يتخيرون أو يرجعون للأصول العملية كما أن دعوى استقرار