النور الساطع في الفقه النافع - كاشف الغطاء، الشيخ علي - الصفحة ٣٠١ - أما الكلام في المقام الأول و هو حجية الشياع في الموضوعات مطلقا
و الصلاح و التقوى لا ظهور ذلك للناس و إلا لقيده الامام (ع) بذلك.
(ثامنها) صحيحة حريز أو حسنته بابن هاشم المروية في فروع الكافي في باب حفظ المال انه كانت لإسماعيل دنانير و أراد رجل من قريش أن يخرج الى اليمن فقال إسماعيل يا أبه ان فلانا يريد الخروج الى اليمن أ فترى أن أدفعها له يبتاع لي بضاعة فقال (ع): يا بني أما بلغك إنه يشرب الخمر؟ فقال إسماعيل هكذا يقول الناس، فقال: يا بني لا تفعل! فعصى أباه و دفعها اليه فاستهلكها و لم يأت بشيء منها و في تلك السنة حج أبو عبد اللّه (ع) و حج إسماعيل فجعل إسماعيل يطوف بالبيت و هو يقول: أجرني و اخلف علي فلحقه أبو عبد اللّه (ع) و قال له: مه يا بني فلا و اللّه مالك على اللّه هذا و لا لك أن يؤجرك و لا يخلف عليك و قد بلغك انه يشرب الخمر فائتمنته. فقال إسماعيل: يا أبه إني لم أره يشرب الخمر إنما سمعت الناس يقولون. فقال (ع): يا بني ان اللّه يقول في كتابه:
يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَ يُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ. و يقول: يصدّق اللّه و يصدّق للمؤمنين فإذا شهد عندك المؤمنون فصدقهم و لا تأتمن شارب الخمر الخبر. و في بعض النسخ المنقولة عن الكافي (المسلمون) بدل المؤمنون و تقريب الاستدلال به هو ان الامام (ع) أمر ابنه أن يصدّق المسلمين فيما يقولون و يرتب آثار الواقع على ذلك و لا ريب انه لا يريد الاستغراق من (المسلمين) لعدم تحقق ذلك فلا بد أن يريد به الاستغراق العرفي و هو الشياع. (و بعبارة) أخرى ان الامام (ع) وبخ ولده إسماعيل على عدم عمله بالشياع ثمَّ أمره بالعمل به بقوله فاذا شهد عندك المسلمون فصدقهم. و نظيرها رواية حماد بن بشير عن أبي عبد اللّه (عليه السّلام) المروية أيضا في فروع الكافي في باب شارب الخمر قال أبو عبد اللّه (ع) إني أردت أن أستبضع بضاعة إلى اليمن فأتيت أبا جعفر (ع) فقلت له: إنني أريد أن أستبضع بضاعة. فقال (ع) لي: أما علمت انه يشرب الخمر. فقلت