النور الساطع في الفقه النافع - كاشف الغطاء، الشيخ علي - الصفحة ٨٢ - (إحداهما) جواز العمل بمطلق الظن بناء على حجيته أو الظن المعتبر
نحرر الكلام هنا في مسألتين:
(إحداهما) جواز العمل بمطلق الظن بناء على حجيته أو الظن المعتبر
كخبر الواحد في أصول العقائد أو انه لا بد من تحصيل العلم بها و لا يكفي الظن أو انه لا يجب هذا و لا ذاك و إنما يكفي التدين بها و عقد القلب عليها و لا يجب تحصيل العلم بها و لا الظن فيها و هذه المسألة ترجع الى تشخيص متعلق التكليف بها و مقداره و إن متعلق الوجوب فيها ما هو فهل هو المعرفة و العلم بها فقط أو مع التدين بها أو يكفي الظن المعتبر فيها و يقوم مقام العلم كما في الأحكام الشرعية أو الظن المذكور مع التدين بها أو كفاية التدين بها فقط من دون العلم بها أو الظن بها و إنما يجب العلم أو الظن من باب المقدمة للتدين لو توقف التدين عليهما و هذه المسألة تعرض لها الأصوليون في أواخر باب حجية الظن لبيان شمول أدلة حجية الظن لأصول العقائد و إن الظن الذي هو حجة في الأحكام الفرعية يكون حجة في أصول العقائد و يقوم مقام العلم بها و لما كان هذا البحث ينجر الى البحث في مقدار متعلق الوجوب فيها لذا بحثوا عن ذلك هناك و الظاهر ان الجميع ذهب الى وجوب التدين بها و لكن بعضهم اكتفى به و بعضهم الى وجوب العلم بها مع التدين و مع عدم التمكن من العلم يتدين بالواقع و لا يجب عليه تحصيل الظن بل لا يجوز له فهو يعقد قلبه على ما هو الواقع في المعاد الجسماني و مسألة القضاء و القدر و مسألة أن صفات اللّه عين ذاته أو يعقد قلبه على ما جاء به محمد (ص) في مسألة الإمامة و بعضهم التزم بوجوب تحصيل الظن بها عند عدم التمكن من تحصيل العلم و بعضهم التزم بكفاية الظن المعتبر فيها و قيامه مقام العلم حتى مع التمكن من العلم بها فهذه المسألة تكون أجنبية عن مسائل الاجتهاد و التقليد و لا ربط لها بها بالكلية و عليه فلا وجه للتعرض لها في مباحث الاجتهاد و التقليد كما صدر عن بعض المحققين من المتقدمين و من المتأخرين، و ليعلم