النور الساطع في الفقه النافع - كاشف الغطاء، الشيخ علي - الصفحة ٥٧٠ - (ثامنها) الشفقة في التعليم و بيان الفتوى
علمك أو خرقت بهم عند طلبهم العلم منك كان حقا على اللّه أن يسلبك العلم و بهاؤه و يسقط من القلوب محلك، الحديث. و أيضا فإن المتعلم بالنسبة إلى المعلم ولد روحاني فينبغي أن ينظر اليه نظر الوالد الشفيق الى الولد البار المسترشد و يؤدبه أحسن الأدب و أول ذلك أن يحضره على الإخلاص للّه في علمه و سعيه و مراقبته تعالى في جميع اللحظات و يعلمه ان بذلك تنفتح عليه أبواب المعارف و ينشرح صدره و تنفجر من قلبه ينابيع الحكمة و يبارك له في حاله و علمه و يوفق للإصابة و يتلو عليه الآثار الواردة في ذلك و يزهده في الدنيا و يصرفه عن التعلق بها و الاغترار بزخارفها و يرغبه في العلم و يذكره بفضائله و فضائل العلماء و انهم ورثة الأنبياء و ان مدادهم يرجح دماء الشهداء و ان الملائكة لتضع أجنحتها لهم و انهم على منابر من نور يغبطهم الأنبياء و الشهداء و نحو ذلك مما ورد في فضل العلم و أهله من الاخبار و الاشعار و الأمثال ففي الأقاويل الخطابية و الكلمات الشعرية هز عظيم للنفوس الإنسانية كما يرى. و يتلطف في موعظته بالاقتصار على الميسور و قدر الكفاية من الدنيا و القناعة بذلك عما يشغل القلب عن طلب العلم و يزيد الهم. و يحب و يكره له ما يحب لنفسه و يكره، و يزجره عن سوء الأخلاق و ارتكاب المناهي و كل ما يؤدي الى فساد حال أو بطالة عن اشتغال أو إساءة أدب أو كثرة كلام لغير فائدة أو معاشرة من لا يليق أو نحو ذلك بطريق التعريض ما أمكن فان لم ينجع نهاه سرا ثمَّ جهرا و غلظ عليه القول بحسب اقتضاء الحال لينزجر هو و غيره و يتأدب به كل سامع فان لم ينته فلا بأس حينئذ بطرده و الاعراض عنه الى أن يرجع لا سيما إذا خاف على بعض رفقته من الطلبة موافقته. و ان لا يسامح في نشر العلم و تقريبه الى ذهنه متلطفا في الإفادة برفق و نصيحة و تحريض على حفظ ما يبذله له من الفوائد النفيسة و لا يدخر عنه من فنون العلم شيئا يحتاج اليه أو يسأل عنه إذا كان أهلا