النور الساطع في الفقه النافع - كاشف الغطاء، الشيخ علي - الصفحة ٥٦٨ - (سابعها) منع الفتوى و العلم عن غير أهلها
و أخذ عليه طمعا و شرى به ثمنا فذلك يلجم يوم القيامة بلجام من نار و ينادي مناد: هذا الذي أتاه اللّه علما فبخل على عباده و أخذ عليه طمعا و اشترى به ثمنا حتى يفرغ من الحساب. و روي عن النبي (ص) إذا ظهرت البدع في أمتي فليظهر العالم علمه فمن لم يفعل فعليه لعنه اللّه. و أيضا العلم يقوى بالبذل و يتكامل كما ورد عن أمير المؤمنين (ع) العلم يزكى بالإنفاق. و في الكافي بسنده الى أبى جعفر (ع) قال زكاة العلم أن تعلمه عباد اللّه.
و كما يراعى في زكاة المال استحقاق المبذول له و أهليته لها حتى يترتب على إعطائه ما وعد اللّه المزكين من المثوبات فيمنع غير المستحق الذي لا يليق به العطاء و ان سأل إلحافا كذلك يراعى في بذل العلم كونه لأهله المستوجبين له المنتفعين به.
[ (سابعها) منع الفتوى و العلم عن غير أهلها]
(سابعها) منعه عن غير أهله حذرا عن الظلم و الكدر و تعليق الدر على أعناق أهل سقر. و في الكافي عن أبى عبد اللّه (ع) قال انه قام عيسى بن مريم (ع) خطيبا في بني إسرائيل فقال يا بني إسرائيل لا تحدثوا الجهال بالحكمة فتظلموها و لا تمنعوها أهلها فتظلموهم.
[ما ينسب للإمام زين العابدين (ع) من الشعر في هذا المقام]
و نسب الى الامام زين العابدين (ع)
أني لا أكتم من علمي جواهره* * * كيلا يرى الحق ذو جهل فيفتتنا
و بهذا يظهر لك وجه كتمان أهل العلم بعض علومهم كما يتضح لك
[رد ابي جعفر (ع) على الحسن البصري]
وجه جواب الامام (ع) في ما رواه الكافي بسنده عن عبد اللّه بن سليمان انه كان عند أبى جعفر (ع) رجل من أهل البصرة يقال له عثمان الاعمى يقول ان الحسن البصري يزعم ان الذين يكتمون العلم يؤذي ريح بطونهم أهل النار فقال أبو جعفر (ع) فهلك إذن مؤمن آل فرعون ما زال العلم مكتوما منذ بعث اللّه تعالى نوحا فليذهب الحسن يمينا و شمالا فو اللّه ما يوجد العلم إلا هاهنا. و حكي عن صدر الدين الشيرازي ليس الظلم في إعطاء غير المستحق أقل منه في منع المستحق بل هو