النور الساطع في الفقه النافع - كاشف الغطاء، الشيخ علي - الصفحة ٥٦٥ - (ثالثها) القول بما يعلم و الوقوف عند ما لا يعلم و حرمة الفتوى بلا روية و القضاء بلا بصيرة
و في الحديث في الكافي لا تطلبوا علم ما لا تعلمون و لما تعملوا بما علمتم فان العلم إذا لم يعمل به لم يزدد صاحبه إلا كفرا و لم يزدد من اللّه إلا بعدا.
و في الكافي ان العالم إذا لم يعمل بعلمه زلت موعظته عن القلوب كما يزل المطر عن الصفا ا ه و لو فرض ان آحادا من الأكياس ممن لا خبرة لهم بحاله اهتدوا بعلمه كان ذلك حسرة و وبالا عليه كما في الكافي عن النبي (ص) العلماء رجلان رجل عالم آخذ بعلمه فهذا ناج و عالم تارك لعلمه فهذا هالك و ان أهل النار ليتأذون من ريح العالم التارك لعلمه و ان أشد الناس ندامة و حسرة رجل دعا عبدا الى اللّه فاستجاب له و قبل منه فأطاع اللّه فأدخله اللّه الجنة و أدخل الداعي إلى النار بتركه لعلمه و اتباعه الهوى و طول الأمل، أما اتباع الهوى فيصد عن الحق و طول الأمل ينسي الآخرة ا ه. على أن العمل عقال العلم و هو بدونه في معرض الذهاب. و في الكافي بسنده الى أبي عبد اللّه (ع): العلم مقرون الى العمل فمن علم عمل و من عمل علم، و العلم يهتف بالعمل فإن أجابه و إلا ارتحل و في الكافي أيضا بسنده الى هاشم بن البريد قال: جاء رجل الى علي بن الحسين (ع) فسأله عن مسائل ثمَّ عاد ليسأل عن مثلها فقال (ع): مكتوب في الإنجيل لا تطلبوا علم ما لا تعلمون و لما تعملوا بما علمتم فان العالم إذا لم يعمل بعلمه لم يزدد صاحبه إلا كفرا و لم يزدد من اللّه إلا بعدا، هذا في العلم بلا عمل، و اما العمل بدون العلم. ففي الكافي و الفقيه بسندهما عن أبي عبد اللّه (ع): ان العامل على غير بصيرة كالسائر على غير طريق لا تزيده سرعة السير إلا بعدا و روي في أمالي الصدوق و المحاسن و فقه الرضا و في الكافي بسنده عن أبي عبد اللّه (ع) قال قال رسول اللّه (ص) من عمل على غير علم كان ما يفسد أكثر مما يصلح.
[ (ثالثها) القول بما يعلم و الوقوف عند ما لا يعلم و حرمة الفتوى بلا روية و القضاء بلا بصيرة]
(ثالثها) القول بما يعلم و الوقوف عند ما لا يعلم فلا يتسرع بالفتوى و القول و يغلب عليه حب الدنيا الدنية و تفتنه محاسنها المادية فيزج نفسه في الفتوى بلا