النور الساطع في الفقه النافع - كاشف الغطاء، الشيخ علي - الصفحة ٥٤٦ - عدم جواز التقليد للمجتهد إذا علم العامي بخطئه في فتواه أو في مدركها
عدم جواز التقليد للمجتهد إذا علم العامي بخطئه في فتواه أو في مدركها
(الحادي عشر) انه قد تقدم ص ٦٥ ان العامي إذا علم بخطإ المجتهد في الفتوى لا يجوز له تقليده فيها و هكذا إذا علم بخطئه في مدركها و هكذا لو عرف ذلك بعد تقليده له فيها فإنه يجب عليه العدول عنه فيها و ان احتمل صحة الفتوى في الواقع فمثلا المجتهد اعتمد في فتواه على خبر لاعتقاده انه خبر العادل و العامي يراه انه خبر الفاسق فلا يجوز له تقليده في هذه الفتوى و لا بقاؤه على تقليده فيها و ان احتمل صحة الفتوى في نفسها و مطابقتها للواقع لأن المجتهد إنما يفتي للعامي بما هو المأمور به العامي و العامي لما اعتقد عدم صحة هذا المدرك لم يكن مأمورا بالعمل به، و إن شئت قلت: ان أدلة الأحكام يشترك فيها العامي و المجتهد غاية الأمر ان العامي عاجز عن تحصيلها فيقوم المجتهد مقامه في تحصيلها و يكون نائبا عنه في معرفة الحكم منها فاذا كان العامي لا يرى هذا الشيء دليلا على الحكم و يعتقد بعدم صحته فلا يكون المجتهد قائما مقامه في تحصيله و لا نائبا عنه في معرفة الحكم منه لأنه إنما يقوم مقامه و ينوب منابه في الأدلة و هذا ليس بدليل عنده حتى يقوم مقامه و ينوب منابه في معرفة الحكم منه (و بعبارة أخرى) ان الحكم الظاهري الذي يفتي به المجتهد و يجب على المقلد متابعته فيه إنما موضوعه الأدلة الصحيحة لأنه إنما يستفاد من صغرى وجدانية و هي هذا ما قام عليه الدليل الصحيح و كبرى برهانية و هي و كلما قام عليه الدليل الصحيح فهو حكم اللّه تعالى في حقي و حق مقلدي ينتج من هذين المقدمتين هذا حكم اللّه في حقي و حق مقلدي فثبوت كونه حكما لمقلده باعتبار اندراجه في موضوع