النور الساطع في الفقه النافع - كاشف الغطاء، الشيخ علي - الصفحة ٥٤٤ - حجية التقليد من باب التعبد لا من باب الوصف و الظن
للزوم كون ظن العامي أقوى من ظن المجتهد ضرورة انه لا عبرة بظن المجتهد بالحكم قبل الفحص بالإجماع المحقق و المنقول من أصحاب الظنون المطلقة و أصحاب الظنون المخصوصة فكيف يجوز للعامي أن يعمل بظنه قبل الفحص.
(و الثاني) مستلزم للعسر العظيم و الحرج الشديد على العوام لا سيما النساء و أهل البوادي و الصبيان في أوائل بلوغهم و هما منفيان في الشريعة مع ان سيرة المسلمين على عدم التفحص عن ذلك (و توهم) عدم انحصار الدليل على لزوم التقليد على العوام في الإجماع و الاخبار، بل يدل على التقليد عندهم الدليل العقلي المعروف بدليل الانسداد بل هذا هو عمدة دليل المقلد في تعويله على قول مفتيه لأن الأخبار ليس له اطلاع على حجيتها و الإجماع لا يعلم بثبوته و العسر و الحرج لا يعرف مقداره و لا تشخيص موارده فليس عنده إلا الدليل العقلي و هو دليل الانسداد و هو لا يقتضي إلا العمل بالظن (فاسد) فإن العامي له دليل غير ذلك و هو الارتكاز و الضرورة الدينية الثابتة لكل أحد و لعمري انه ليس علم العامي بأنه يجب الرجوع الى العالم في معرفة أحكامه أضعف من علمه بوجوب الصلاة و الصوم و غيرهما من الضروريات فيكون دليله على التقليد هو ذلك و أما ما ذكره من الدليل العقلي فهو على فرض تماميته لا يصلح ان يكون دليلا للمقلد ضرورة أن تمسكه به موقوف على فهم كل واحدة من مقدماته للعامي فهما قطعيا و إلا كانت نتيجته غير قطعية لأن النتيجة تتبع أخس المقدمات و فهمه لها قطعيا من أصعب الأشياء مع أن نوع مقدماته معركة لأصحاب الآراء ثمَّ يتوقف على فهمه انسداد باب العلم فهمه وجب العمل بالظن ثمَّ على فهمه انه يجب عليه العمل بالظن فهمه العمل بكل ظن حتى الظن الحاصل من فتوى المجتهد.