النور الساطع في الفقه النافع - كاشف الغطاء، الشيخ علي - الصفحة ٥٢٤ - (الثالث) هو ان المقام من قبيل دوران الأمر بين التعيين و التخيير
يخفى ما فيه) لأنه قد عرفت فيما سبق ص ٤٤٢ من ان دليل الحجية شامل لهما و انهما حجة و ان التخيير إنما يكون في سلوكهما و العمل بهما.
(الثاني) من الوجوه التي أقيمت على لزوم تعيين المفتي
ما أشار إليه في الضوابط من أن المسموع نقلا عن أفاضل المتأخرين لزوم تعيين واحد من المجتهدين و استدلوا على ذلك بالسيرة بين المسلمين على ذلك من دون فرق بين المتفقين في الفتوى أو المختلفين فيها (و لا يخفى ما فيه) فإنه مضافا الى أنه ليس إلا نقل لاتفاق أفاضل المتأخرين و هو ليس بحجة انه يحتمل استنادهم الى ما ذكر من الأدلة على لزوم تعيين المجتهد.
(الثالث) هو ان المقام من قبيل دوران الأمر بين التعيين و التخيير
فيؤخذ بالقدر المتيقن و هو تعيين المفتي و قد تقدم الكلام في هذا الأصل مفصلا في مبحث اشتراط الأعلمية في المفتي، و الحق عدم وجوب تعيين المفتي إذ لا دليل عليه و هو خارج عن حقيقة التقليد و ليس عبادته العبادة متوقفة عليه و على فرض شرطية التعيين للتقليد فإنما هو شرط لصحة التقليد لا لصحة العمل و لا ملازمة بينهما فلا يلزم على من قال بشرطية التعيين أن يلتزم ببطلان عبادة الجاهل. (و بعبارة أخرى) ان صحة التقليد من قبيل صحة الدليل و هي غير صحة العمل في الواقع.