النور الساطع في الفقه النافع - كاشف الغطاء، الشيخ علي - الصفحة ٥٠٢ - (خامسها) ان طرق معرفة الأعلم هي الطرق المتقدمة لمعرفة الاجتهاد
لأن هذا الأصل يثبت جواز الأخذ بكل منهما لا بواحد منهما حتى يفحص عنه.
و هو أصل في شبهة موضوعية و هي لا يجب فيها الفحص و هو نظير استصحاب عدم فسق زيد العالم ليندرج تحت وجوب أكرم العلماء.
(إن قلت) ان استصحاب عدم الأعلمية لا يثبت به التساوي بينهما الذي هو موضوع التخيير كما ذكره محشي الكفاية الشيخ محمد علي (ره) و تبعه بعض أساتذة العصر (قلنا) لا دليل على اعتبار التساوي في موضوع التخيير في باب التقليد و إنما في تعارض الأخبار ذكر الترجيح بالأفقهية في مقبولة عمر بن حنظلة فقط و هي لم يأمر الإمام (عليه السّلام) فيها بالتخيير بعد فرض التساوي و إنما أمر (عليه السّلام) فيها بالارجاء حتى يلقي الراوي أمامه (و إن شئت قلت) ان أدلة اعتبار الأعلمية إنما تدل على مانعية الأعلمية من تقليد المفضول لا على اعتبار التساوي في جواز الأخذ بأحدهما مخيرا فعدم الأعلمية كافي في التخيير.
(إن قلت) ان استصحاب عدم الأعلمية لأحدهما معارض باستصحاب عدم بلوغ المجتهد الآخر رتبة هذا المجتهد كما ذكره بعض أساتذة العصر (قلنا) هذا الاستصحاب لا أثر له لأن عدم جواز الأخذ إنما هو مرتب على أعلمية غيره منه لما عرفت من أن الأعلمية مانعة عن الأخذ و الاستصحاب المذكور لا يثبت ذلك إلا بناء على الأصل المثبت.
فظهر من هذا كله ان الظن و الاحتمال للاعلمية لا أثر له و الأصل يقتضي التخيير بينهما و عدم الفحص عن الأعلم منهما (نعم) مع العلم الإجمالي بالأعلمية و الشك في الاختلاف في الفتوى يمكن أيضا أن يقال كذلك بإجراء الأصل في نفس الفتوى بأن يقال الأصل عدم صدور فتوى من الأعلم مخالفة لهذه الفتوى نظير أصالة عدم مخالفة الشرط للكتاب و السنة و أصالة عدم المعارض (نعم) الأصلين المذكورين لا يجريان في صورة ما إذا علم بأعلمية أحدهما و علم باختلافهما في الفتوى فان في هذه الصورة يجب الفحص عن الأعلم لأنه يعلم إجمالا بوجوب العمل بأحدهما و هو