النور الساطع في الفقه النافع - كاشف الغطاء، الشيخ علي - الصفحة ٤٩٤ - الدليل السادس على جواز تقليد المفضول
مقتصرين على الأخذ من الامام (عليه السّلام) و رواية أبان بن تغلب كالصريحة في نفي ذلك و السيرة المستمرة شاهدة عليه (و لا يخفى ما فيه) فإنه إنما صح ذلك لتجويز الامام (عليه السّلام) نظير ما إذا جوز الأعلم الرجوع إلى المفضول ثمَّ انه لم يثبت من السيرة جواز الأخذ من الصحابة مع العلم بالمخالفة للإمام كما هو مورد الكلام بل في هذه الصورة قامت الضرورة على بطلان الفتوى و عدم الأخذ بها.
[الدليل السادس على جواز تقليد المفضول]
(الدئل السادس لهم) و قد حكي التمسك به عن الحاجبي و العضدي و حكاه في النهاية و المنية عن جماعة و في المسالك عن بعض، السيرة المستمرة بين أهل التقليد من السلف الى هذا الآن فان عوام كل عصر لم يشتغلوا في طلب الأعلم في الذهاب إلى الأطراف و البلدان بل كانوا يعتمدون على فتوى المجتهد الجامع للشرائط و لم نسمع ان أحدا من الأئمة أو أصحابهم منع من الأخذ بفتوى المفضول مع ان التقليد من الأمور المهمة التي ينبغي كمال الاهتمام بشأنها (و الجواب عن ذلك) أولا بالمنع من تحقق السيرة المذكورة كيف و المشهور بين العلماء بل المدعى عليه الإجماع هو وجوب تقليد الأعلم و معلوم ان الإمامية كانوا مقلدين لأولئك العلماء فكيف يقال باستقرار سيرتهم على الرجوع لغير الأعلم و لو سلمناه فنقول: انا نمنع كشفها عن رأي المعصوم (عليه السّلام) لأنها ناشئة عن عدم المبالاة في الدين حيث ان أكثر العلماء يفتون بوجوب تقليد الأعلم (و ثانيا) أنا لم نحرز ان الامام (عليه السّلام) أو أصحابه قد علم بتقليد المفضول مع علم المقلد بمعارضة قوله مع قول الأفضل منه و لم يمنعهم عن ذلك (و الحاصل) انا لا نعلم باستمرار السيرة على الأخذ بفتوى المفضول مع العلم بالاختلاف مع فتوى الأفضل، هذا و ان السيرة المذكورة في زماننا ربما يمنع منها بدعوى انا لم نجد أحدا يقلد فقيها مفضولا في نظره و مخالفا للأفضل في فتواه إذ الغالب في تقليد المفضول إنكار مقلده أفضلية غيره عليه أو عدم اختلافهما فيما يفتيان به