النور الساطع في الفقه النافع - كاشف الغطاء، الشيخ علي - الصفحة ٤٩٢ - الدليل الثالث على جواز تقليد المفضول
تعتريه. و قد عرفت فيما تقدم في مقبولة عمر بن حنظلة وجه سؤال السائل عن حكم المتعارضين في مبحث دلالة السنة على جواز تقليد المفضول.
(الدليل الثاني للمثبتين جواز تقليد المفضول)
أن الأئمة (ع) قد أمروا بالرجوع الى مثل الثقفي و ابان و زرارة و زكريا و عمير و يونس و نحوهم من دون التقييد بعدم وجود أفضل منه (و الجواب عنه) انه لم يثبت أن معاصري مثل الثقفي ممن أمر بالرجوع إليهم كان فيهم من يخالف الثقفي فيما يفتي به من المسائل الفرعية و كان أفقه و أعلم من الثقفي حتى يثمر إطلاق قوله (عليه السّلام) عليك بالثقفي و هكذا الكلام في سائر أصحابهم (ع) الذين أمروا بالرجوع إليهم بل الظاهر من وثاقتهم و اعتماد الامام (عليه السّلام) و تعيينهم للمرجعية كونهم أفضل من غيرهم أو مطابقة قولهم للواقع، و من هنا قال في الشرائع و غيرها: ان نصب المفضول للقضاء جائز من الامام (عليه السّلام) لأن نقصانه مجبور بنظره، روحي و أرواح العالمين له الفداء.
[الدليل الثالث على جواز تقليد المفضول]
(الدليل الثالث لهم) انه إذا لم يكن المفضول قابلا للتقليد كان مساويا للجاهل و الدليل دل على نفي المساواة قال تعالى هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ (و أجيب) انه يدل على العكس لأن المفضول جاهل في مقابل الأفضل في مقدار من العلم فلو جاز تقليده كالافضل كانا متساويين (و لا يخفى ما فيه) فان المراد من الآية نفي المساواة من جميع الجهات بمعنى انه لا مساواة بينهما من جميع الجهات و هذا لا ينافي ثبوت المساواة بينهما في بعض الجهات كجواز الصلاة خلفهم جماعة و صحة تزويجهم و نحو ذلك، فالآية لا دلالة فيها على عدم مساواة المفضول للأفضل في جواز الرجوع، و لو سلمنا انها تدل على عدم المساواة و لكنه لعله على سبيل الاستحباب و الأرجحية الاستحسانية و قد تقدم الكلام فيها في الدليل السابع على وجوب تقليد الأعلم.