النور الساطع في الفقه النافع - كاشف الغطاء، الشيخ علي - الصفحة ٤٩٠ - الكلام في مقبولة عمر بن حنظلة
أدلة التقليد فراجعه. مضافا إلى ما عرفت من كثرة الابتلاء بهذه المسألة و أهميتها في الدين فلو كان الاشتراط بالأعلمية معتبرا لبينه الشارع بنحو يصل إلينا. ثمَّ ان (بعض أساتذة العصر) قرر الاستدلال بإطلاق الآيات و الروايات بما حاصله ان هذه الأدلة إنما نخرجها من ظهورها في الحجية التعيينية إلى الحجية التخييرية في مورد المعارضة من جهة القرينة الخارجية و العقلية. أما الخارجية فهي كثرة الاختلاف في الفتوى مع التفاوت في الفضيلة خصوصا في عصر صدور الروايات الدالة على حجية الفتوى فتحمل على الحجية التخييرية عند المعارضة بل ربما يقال ان الإجماع على عدم وجوب الاحتياط هو القرينة على الصرف المذكور. و أما القرينة العقلية فهي انه في مقام المعارضة يدور الأمر بين رفع اليد عن إطلاق الحجية في كل من المتعارضين أو عن أصلها، و لا ريب ان الأول أولى لأنه المتيقن و لا موجب لرفع اليد عن أصلها فتقيد حجية كل منهما باختياره (ثمَّ أجاب عنه) أولا بالمنع من كثرة وقوع الخلاف بين المفتين في تلك العصور لتمكنهم من مراجعة الأئمة (ع) و ثانيا انه لو سلم وقوع الخلاف بهذا المقدار حتى في تلك العصور فلا يصلح ذلك قرينة على صرف الإطلاقات إلى الحجية التخييرية لأن الأدلة الدالة على الحجية لا تشمل حال المعارضة و الشاهد عليه وقوع السؤال عن علاج الروايات المتعارضة فلو كانت الإطلاقات الأولية كافية لما احتاجوا للسؤال، و أما القرينة العقلية ففيها ان ترجيح التقييد المذكور على تقييد حجية كل منهما باختيار الآخر بلا مرجح إذ اللازم هو الخروج عن الإطلاق حذرا عن أدائه إلى التعبد بالمتناقضين و اما نحو التقييد فلا دليل عليه و بما انه يمكن أن يكون التقييد على النحوين المذكورين أو أكثر و لا مرجح لبعضها على بعض فلا محالة يسقط الدليل على أصل الحجية في مورد المعارضة، انتهى.
(و لا يخفى) ما في استدلاله و ما في جوابه عنه. أما في الاستدلال فلأن