النور الساطع في الفقه النافع - كاشف الغطاء، الشيخ علي - الصفحة ٤٧٧ - (الدليل الرابع لوجوب تقليد الأعلم) العقل
و يرجع منعهم من الصغرى الى أن الظن من المفضول قد يكون أقوى بملاحظة المرجحات الخارجية كموافقة المشهور أو أعلم الأموات أو ان المفضول باحث الأفضل فأفحمه بحسب نظر العامي فيكون الظن في جانب المفضول أو أن المقلد يقف على مدارك الطرفين فيترجح في نظره فتوى المفضول فاذا فرض اطلاع المقلد على هذه المرجحات يكون فتوى المفضول أقرب عنده.
و (أجيب عنه أولا): بأن الظنون المذكورة التي تحصل للمقلد بملاحظة المرجحات الخارجية لا دليل على اعتبارها في ترجيح امارة على معارضتها فمن أين يحصل بسببها قوة في قول المفضول تتكافأ مع قوة الظن الموجود في قول الأفضل (و لا يخفى ما فيه) فان الظن المذكور نظير الظن من قول الأفضل أيضا لا دليل على اعتباره في ترجيح أمارة على أخرى فإنه هو محل الكلام.
(و أجيب ثانيا): بأن الظنون المذكورة مما لا تنضبط بضابط للعامي إذ ربما يحصل له ذلك من قول عامي آخر أو من الرمل أو الجفر أو النجوم أو نحو ذلك فلو جاز له الرجوع الى هذه الظنون في الترجيح للزم الهرج و المرج و مفاسد عظيمة في الدين. (و لا يخفى ما فيه) فان ذلك يؤيد كلامنا من أن الترجيح بالظن لا بد له من دليل خاص و الأفضل لا دليل على الترجيح به.
(و أجيب ثالثا): ان الظن إنما صار حجة باعتبار استناده الى قول المجتهد المستند إلى الحجة فالحجة شرعا أو عقلا هو الظن الحاصل من الفتوى لا الحاصل من غيرها و من هنا ظهر الفرق بين الظنون الداخلية و الخارجية.
(و لا يخفى ما فيه) فان الظنون الداخلية عبارة عن قرائن داخلية توجب حصول الظن بالواقع من الفتوى فتكون القرائن الخارجية نظيرها في أنها توجب حصول الظن من الفتوى بالواقع نظير الخبر المقترن بالقرائن الخارجية الموجبة للقطع منه بالواقع.
سلمنا لكن بعض تلك الظنون تكون داخلية كما لو حصل الظن من فتوى المفضول