النور الساطع في الفقه النافع - كاشف الغطاء، الشيخ علي - الصفحة ٤٧٥ - بقية الأخبار الدالة على وجوب تقليد الأعلم و المناقشة فيها
من السفهاء؟ فقلت لا. قال: قصاص مخالفينا. و تدري من العلماء؟ فقلت لا. فقال: هم علماء آل محمد (ص) الذين فرض اللّه طاعتهم و أوجب مودتهم ثمَّ قال: و تدري ما معنى قوله أو ليقبل بوجوه الناس اليه؟ قلت لا، قال:
يعني بذلك ادعاء الإمامة بغير حقها و من فعل ذلك فهو في النار. هذا مضافا الى أن اعراض الأصحاب عن التمسك بهذه الرواية على اعتبار الأعلمية في المفتي مما يدل على عدم فهمهم منها ذلك. مضافا الى ان إطلاقها و سياقها يقتضي وجوب الرجوع الى الأعلم حتى مع موافقة المفضول في الفتوى له و هذا ينافي أمر الإمام (عليه السّلام) بالرجوع لمثل يونس مع وجود الامام (ع) و هو أعلم منه.
(و منها) المروي عن عيون المعجزات انه لما قبض الرضا (ع) كان سن الجواد (ع) سبع سنين فاختلفت الكلمة في بغداد و كان وقت الحج فاجتمع فقهاء بغداد و الأمصار ثمانون رجلا و قصدوا المدينة فأتوا دار الصادق (ع) لأنها كانت فارغة و خرج إليهم عبد اللّه بن موسى فسألوه عن أشياء أجاب عنها بغير الحق فورد على الشيعة ما غمهم و حيرهم و قالوا لو كان الجواد (ع) كاملا لما كان من عبد اللّه من الجواب بغير الحق فلما هموا بالانصراف فتح عليهم باب من صدر المجلس و دخل موفق و قال هذا الجواد (ع) فقاموا بأجمعهم و سلموا عليه فقام صاحب المسألة فسأله عن مسائله فأجاب عنها بالحق ففرحوا و دعوا له و قالوا له ان عمك عبد اللّه أفتى بكيت و كيت فقال لا إله إلا اللّه يا عم انه عظيم عند اللّه ان تقف غدا بين يديه فيقول لك لم تفتي عبادي بما لم تعلم و في الأمة من هو أعلم منك. (و فيه) ان ظاهر الرواية ان المراد بالأعلم هو العالم في مقابل الجاهل لأن عبد اللّه كان جاهلا بالمسائل و لذا الامام (ع) وبخه على الفتوى بدون علم فالمقابل له هو العالم فالإمام (ع) يقول له: ان باب العلم غير منسد حتى تحكم بمقتضى عقلك و مخيلتك فان في الأمة من هو عالم يمكن معرفة المسائل