النور الساطع في الفقه النافع - كاشف الغطاء، الشيخ علي - الصفحة ٤٥ - أدلة القائلين بالمنع من تقليد المجتهد الغير المستنبط لغيره
و لا يخفى ما فيه فان الخصم بعد ما أقام الأدلة على الجواز لا مجال للتمسك بهذا الأصل في قباله.
(ثانيها) ما ذكره جملة من العلماء كالشيخ محمود صاحب القوامع و غيره عموم ما دل على الرجوع إلى الكتاب و السنة خرج منه القاصر فيبقى غيره تحت العموم. و بعبارة أخرى: ان أدلة الأحكام الشرعية إنما لا يجوز للعامي التمسك بها من جهة قصوره عن معرفتها، و المجتهد الملكي غير قاصر عن ذلك فيكون مخاطبا بالعمل بها و تكون حجة في حقه، و أدلة التقليد إنما هي ناظرة لمن لا حجة عنده يرجع إليها. و قد تقدم ص ١٨٤ ج ١ ما ينفعك في المقام عند التعرض للقول المنسوب لجدي كاشف الغطاء (ره).
(ثالثها) بناء العقلاء، فإنه لا ريب في انهم لو كانوا أهل صنعة و كانوا متمكنين من الصنعة مع فرض وجود الاختلاف بين أهل تلك الصنعة لم يكونوا يرجعون إلى غيرهم، و أدلة التقليد إنما جاءت مؤكدة لحكم العقل و الفطرة.
(رابعها) ترجيح المرجوح على الراجح فإن الأمر يدور بين العمل برأيه أو العمل برأي الغير، و لا شك ان العمل برأيه أرجح، و فيه ما لا يخفى.
(خامسها) نقل الإجماع من الإمامية على حرمة التقليد إذ لم نجد منهم من قال بالتخير بين الاجتهاد و التقليد إلا من خروجه غير ضائر بالإجماع و عدم لزوم الاحتياط عليه للإجماع فيتعين في حقه الاجتهاد. فالحق وجوب الاجتهاد على المجتهد الملكي مع التمكن من الاجتهاد و عدم تعسره عليه، و اما مع عدم التمكن من الاجتهاد أو تعسره لضيق الوقت أو لعدم تهيأ أسباب الاجتهاد له أو نحو ذلك فمخير بين الاحتياط و بين التقليد لأن أدلة التقليد تشمل من كان عاجزا عن المعرفة إلا عن طريق السؤال و هذا عاجز فعلا عن المعرفة إلا عن طريق السؤال و لو قلد ثمَّ تمكن من الاجتهاد وجب عليه الاجتهاد لحصول مقتضية