النور الساطع في الفقه النافع - كاشف الغطاء، الشيخ علي - الصفحة ٤٤٨ - تحقيق ان الأصل في الأمارتين المتعارضتين هو التخيير لا التساقط
أن يكون المقام من اشتباه الحجة باللاحجة مع ان هذا العلم الإجمالي لا يوجب خروج أحدهما عن الحجية حتى في الواقع لأنه ينطبق على كل منهما حقيقة و واقعا العنوان الذي دل الدليل على اعتباره فيكون كل منهما موجودا فيه موضوع الحجية حقيقة، مع ان الموجب لخروجه عن الحجية أما العلم بالكذب تفصيلا أو إجمالا أو وصف الكذب أو غيرهما أما الأول فليس بحاصل لان كل واحد منهما يحتمل صدقة و أما الثاني فلا يعقل أن يكون موجبا للخروج عن الحجية و إلا لزم خروج الامارات عن الحجية للعلم الإجمالي بكذب بعضها و أما الثالث فكذلك لا يعقل أن يكون موجبا للخروج عن الحجية و الا لزم أن يكون كل امارة تكون حجة بشرط العلم بعدم كذبها. و هذا يقتضي عدم اعتبارها إذ مع العلم بعدم كذبها يكون الواقع معلوما فلا يحتاج إليها و أما الرابع فلفرض كون الأمارتين في الواقع على حد سواء قد جمعت شرائط الحجية فكل منهما حجة واقعا، مع ان العلم بالكذب إن كان مانعا عقليا فعليا فلا يعقل وجود التخيير بين كل أمارتين متعارضتين مع وجوده في الخبرين المتعارضين المتساويين و ان كان مانعا عقليا تعليقيا بمعنى انه مانع إلا إذا ورد من الشارع حجيتهما فنقول ان دليل الحجية هو الوارد من الشرع في حجيتهما.
و (دعوى) ان دليل الحجية لا يشمل مجموع المتعارضين لعدم المصلحة فيه كذلك. لأن المصلحة في الطريق هو التوصل للواقع و مجموعهما لا يوصل له و لا واحدا منهما معينا يوصل له عند المكلف للزوم الترجيح بلا مرجح و لا أحدهما لا على التعيين لأنه ليس فردا ثالثا للعام فيكون دليل الحجية غير شامل لهما. (فاسدة) فإنه شامل لكل واحد منهما على التعيين لوجود المصلحة و هو غلبة الإيصال. (و دعوى) ان التعارض من الحالات المتأخرة بعد عروض الحجية فهو إنما يثبت بعد وجود الدليل على حجيتها أي بعد تحقق الموضوع