النور الساطع في الفقه النافع - كاشف الغطاء، الشيخ علي - الصفحة ٤٢١ - حجة القول الرابع
(إن قلت): ان تقليد العامي للمجتهد الثاني كان صحيحا جامعا للشرائط و ان تقليده للمجتهد الأول قد زال و المجتهد الثالث قد أوجب عليه البقاء على التقليد الصحيح و هذا التقليد الثاني كان صحيحا (قلنا) الميزان هو نظر المجتهد الثالث لأنه هو المفتي و نظر العامي تابع له و قد عرفت أن نظره وجوب البقاء و هو يقتضي بطلان تقليد العامي للمجتهد الثاني في الفروع و عدم صحته فلا يجوز البقاء عليه عند المجتهد الثالث لأنه ليس بتقليد صحيح في نظره.
(إن قلت): ان الموضوعات للأحكام لا يرجع فيها لنظر المفتي فلو كان العامي يرى القبلة جهة المشرق. و المفتي بوجوب الصلاة للقبلة يرى القبلة جهة المغرب كان على العامي أن يتبع نظره لا نظر المجتهد كما تقدم في التقليد في الموضوعات و هنا موضوع وجوب البقاء هو التقليد. و العامي يرى التقليد للثاني صحيحا فالمتبع نظره لا نظر المفتي. (قلت): هذا في الموضوعات الخارجية مسلم و لكن في الموضوعات الشرعية غير مسلم كما لو أفتى بوجوب الصلاة على الميت فإن الصلاة يرجع فيها لنظر المفتي لا لنظر العامي و فيما نحن فيه كان الموضوع لوجوب البقاء هو التقليد و هو موضوع شرعي فيكون المتبع نظر المفتي فالحق أن يقال انه إن كان المتبع في مثل التقليد من الموضوعات نظر المفتي فلا يجوز البقاء على الثاني و إن كان المتبع هو نظر العامي فيجب البقاء على الثاني لأنه تقليد صحيح و لا يجوز التقليد للأول لأنه قد زال و لا يجري الاستصحاب بالنسبة إليه فراجع ما كتبناه في التقليد في الموضوعات هذا تمام الكلام في الصورة الاولى و أما (الصورة الثانية) و هي صورة ما إذا أفتى المجتهد بجواز البقاء فنقول ان المجتهد الثالث يرى صحة تقليد العامي للثاني فينقطع استصحاب تقليد الأول. و حرمة العدول عن الأول قد زالت بموته و بتقليد العامي للثاني تقليدا