النور الساطع في الفقه النافع - كاشف الغطاء، الشيخ علي - الصفحة ٤١٨ - حجة القول الثاني
المجتهد الثالث ان كان يوجب البقاء فهو يرى ان تقليده الثاني فاسد فيكون الاستصحاب بالنسبة للتقليد الأول و استصحاب حرمة العدول عنه جاريان فيه و لا أثر لتقليده الثاني فعلى المجتهد الثالث في هذه الصورة أن يرجع العامي لتقليد الأول. (و دعوى) انه يكون تقليدا للميت ابتدائيا فهو باطل. (فاسدة) لأن هذا لا يكون تقليدا للميت ابتدائيا لفساد عدوله الى الثاني بل إبقاء للتقليد الأول و لو سلمناه فعمدة أدلة القائلين بفساد التقليد الابتدائي للميت هو الإجماع و هو دليل لبي لا يعلم شموله لهذا المورد. (و إن شئت قلت) إن فتوى الثالث بوجوب البقاء مقتضاها أن يكون ذلك تكليفا للعامي من حين موت المجتهد الأول و إن رجوعه للثاني لم يكن بمحله غاية الأمر يكون معذورا في المخالفة فيجب عليه في نظر المجتهد الثالث بقائه على تقليده الأول.
(إن قلت) ان مقتضى تقليد الثالث و إن كان فساد الرجوع الى الثاني إلا أن فتواه لم تكن حجة في حق العامي حينما عدل للمجتهد الثاني و كان عدوله صحيحا للثاني حينما عدل اليه لفتوى مجتهد بذلك و فتوى الثالث إنما صارت حجة عليه بعد انقضاء تقليد الثاني فيكون تقليده الثاني تقليدا صحيحا و معه يكون الرجوع الى الأول تقليدا ابتدائيا. (قلنا) ليس الميزان هو نظر العامي و إنما الميزان هو نظر المجتهد الثالث و انه هل يفتي له بالبقاء على الأول أو الثاني و لما كان نظر المجتهد الثالث هو وجوب البقاء فيكون التقليد للثاني في نظره فاسدا فلا يصح له أن يفتي للعامي بالرجوع اليه خصوصا و حجية الفتوى من باب الطريقية و سيجيء إن شاء اللّه تعالى تحقيق ذلك في حجية القول الرابع.
(إن قلت): إن ما وقع من التقليد السابق للمجتهد الثاني انعقد و لا يؤثر فيه فتوى المجتهد الثالث و لذا لا يجب إعادة الأعمال التي وقعت على طبقه و لا قضائها و إذا انعقد فقد صار صحيحا. (قلنا): هذا لا يقتضي صحته