النور الساطع في الفقه النافع - كاشف الغطاء، الشيخ علي - الصفحة ٤٠٤ - حجة القائلين بالتخيير بين البقاء و العدول
على الحكم الشرعي فإنها في نظره حجة عليه و على العامي و قد عرفت أن مقتضى تعارض الحجتين هو التخيير.
الحجة الثانية لهم هو الاستصحاب فإنه يقتضي وجوب البقاء. (و جوابه) انه بعد رجوعه للحي كان رأي الحي حجة عليه فيصح أن يعمل به و لذا يعمل به في البقاء و عدمه و سيجيء ان شاء اللّه تعالى في حجة القائلين بالتخيير ما ينفعك هنا
حجة القائلين بالتخيير بين البقاء و العدول
احتج القائلون بالتخيير بين البقاء و العدول بوجوه:
(أحدها) إنا نشك في انه يجب البقاء أو يحرم البقاء و عند دوران الأمر بين الوجوب و التحريم مع عدم وجود أصل أو دليل يعين أحدهما يكون الحكم هو التخيير. (و جوابه) ان الدوران إنما يوجب التخيير في صورة ما إذا كانا في مورد لا يمكن الاحتياط أما في مورد اختلاف الفتاوى فغالبا يمكن الاحتياط فلا يصح التخيير كأن أحدهما يفتي بالجمعة فيبقى على تقليده فيها و الآخر بالظهر فيقلده فيها ثمَّ هو يأتي بهما احتياطا معا إلا اللهم أن يريد انه من قبيل التخيير بين الحجتين فان الحق عندنا هو التخيير بينهما عند التعارض.
(ثانيها) ان مقتضى حجية فتوى الميت هو استمرار حجيتها و مقتضى نظر الحي ان حكم العامي هو ما تقتضيه الأدلة بحسب نظره فيكون التعارض بين الفتويين نظير التعارض بين الروايتين فيتخير بينهما و نظير التعارض بين فتوى المجتهدين الحيين المتساويين.
(إن قلت): انه قد ثبت حجية فتوى الميت في حقه بالاستصحاب فتكون هي المتبعة دون غيرها. (قلنا): برجوعه للحي أيضا صارت فتوى الحي حجة عليه فيتعارض الحجتان للعامي عند الحي و لا يصح إرجاعه للاحتياط