النور الساطع في الفقه النافع - كاشف الغطاء، الشيخ علي - الصفحة ٣٩٤ - (ثالث الأدلة) على جواز البقاء على تقليد الميت
أيها العامي ذلك فان كان هنا خبر دال على المسألة فواضح، فإن حجية الأخبار غير مختصة بالمجتهد فهو يخبره عن مفاد الحجة له و ان كان هناك تعارض و ترجيح فكذلك و ان كان هناك رواية و كان لها معارض بدون ترجيح فالوظيفة بمقتضى اخبار التخيير هو التخيير و هذا أيضا غير مختص بالمجتهد و ان لم تكن هناك رواية و كان المقام مقام الرجوع الى الأصول فيخبره المجتهد ان وظيفته هنا الأصل و مفاد الأصل كذا، و ما عرفنا موضوعية لظن المجتهد في مقام رجوع المقلد اليه فهو كرجوع المريض الى الطبيب في معرفة الدواء (نعم) المجتهد يتكل و يستريح الى فهمه و المقلد يستريح للواقع الذي أخبره به كما ان الراوي يستريح إلى الرواية بمقتضى ما يسمعه و المروي له يستريح الى ما روي له و ليس لشيء من الرواية و السماع موضوعية في مقام الوظائف المجعولة فمدخلية الرأي و الظن في الفتوى مثل مدخلية الرؤية و السماع في الرواية و الشهادة من حيث ان المناط بالمرئي و المسموع. و أما المقدمة الثانية و هي ان زوال الرأي بالموت يوجب زوال الحجية عن الفتوى فمنعها من جهة انا نمنع مدخلية الرأي في الحجية بقاءا و إنما له مدخلية فيها حدوثا كما يؤيد ذلك بقاء الحجية و جواز العمل و لو بعد زوال الرأي في حال حياته بالغفلة بل و زواله من رأس ما لم ينته الى توقف أو رجوع عن الرأي إلى دليل و حينئذ فلا مانع من استصحاب حجيته و جواز الرجوع اليه بل يمكن المنع من زوال رأيه بعد الموت. غاية الأمر أن يصير مظنونه معلوما و حدسه حسا.
(ثالث الأدلة) على جواز البقاء على تقليد الميت
ما روي في جواب السؤال عن كتب الشلمغاني ممن كانت بيوتهم منها ملائا و كانوا يعملون بها قبل الردة ظاهرا. من قول الشيخ ابن روح (ره) أقول فيها ما قاله العسكري (ع) في كتب بني فضال خذوا ما رووا و ذروا ما رأوا فإنه يدل على جواز الأخذ