النور الساطع في الفقه النافع - كاشف الغطاء، الشيخ علي - الصفحة ٣٨٨ - حجة القائلين بالتفصيل بين التمكن من الرجوع الى الحي و بين عدم التمكن
الكتابة له أو تعسر ذلك و كان الاحتياط لا عسر فيه و لا حرج وجب الأخذ به و إلا اعتمد مع العلم بالتكليف و إجماله مع قابليته في الجملة على ترجيحه من الأدلة من كتاب و سنة أو إجماع ثمَّ شهرة منقولين أو محصلين و إن لم يكن أهل لذلك رجع الى الكتب المعتمدة المشتملة على فتاوى الأموات الأقرب الى الضبط و الاعتماد فالأقرب ككتب الشهيد و المحقق و نحوهما مباشرة أو بالواسطة، و قد علق على ذلك ولده الحسن بقوله و لا يبعد تقديم هذه المرتبة الأخيرة على سابقتها لأن هذا نوع من التقليد لمن هو أهل للاجتهاد في الجملة بخلاف الأولى لقلة الاعتماد على رأي غير المجتهد، ثمَّ قال جدي كاشف الغطاء (ره): فان فقد القابلية و الواسطة رجع الى بعض الثقات العارفين فيما يفهمونه من الأدلة الأعرف فالأعرف و الأعدل فالأعدل بالمشافهة و بالواسطة و ان تعذر ذلك رجع الى الظنون الحدسية و الاستقرائية و خبر الفاسق و غيرها إلا ما دخل في اسم القياس في وجه قوي، و قد علق على ذلك شبله الحسن بقوله و يقوى الأخذ به (أي بالقياس) لان تحريمه و الحال هذه محل منع و نظر بل الظاهر تقديم الحكم ببقاء التكليف و العمل بالقياس حين لا مندوحة عنه. ثمَّ قال جدي كاشف الغطاء (ره): و إذا تعذر الجميع وجبت الهجرة عن تلك الديار و ربما قيل بالوجوب في جميع أقسام الاضطرار، و قد علق على ذلك شبله الحسن بقوله و هو الحق ان كان المراد به السفر أو شبه السفر مع عدم الضرر لدلالة آية النفر و لقاعدة باب المقدمة القاضية بوجوب التعلم و للأخبار المطلقة الدالة على طلب العلم و ان كان المراد به مفارقة الأوطان و الاعراض عن البلدان و تحمل الضرر الناشي عن ترك المال الذي يضر تركه بالحال فوجوبه من جهة فوات اختياري الاجتهاد و التقليد يحتاج الى دليل بل الدليل على خلافه لما دل على نفي العسر و الحرج. و ان الشريعة سمحة سهلة.