النور الساطع في الفقه النافع - كاشف الغطاء، الشيخ علي - الصفحة ٣٨١ - (تاسع الأدلة لهم) رواية فأما من كان من الفقهاء صائنا لنفسه
ميتا، و قد أوردنا عليه و أجبنا عنه عند ما ذكرناه في أدلة التقليد ص ٣٢
(تاسع الأدلة لهم) [رواية: فأما من كان من الفقهاء صائنا لنفسه.]
ما حكي عن الاحتجاج عن تفسير الإمام العسكري من قوله (ع) في حديث طويل: «فأما من كان من الفقهاء صائنا لنفسه حافظا لدينه مخالفا لهواه مطيعا لأمر مولاه فللعوام أن يقلدوه». و وجه الدلالة ان الامام (ع) كان في مقام بيان صفات المفتي و لم يذكر فيها الحياة و ذلك يقتضي عدم اعتبارها و لكن الخبر ضعيف إنما يصلح للتأييد به لا التمسك به و يمكن أن يقال انه موثوق الصدور لأن أمارات الصدق ظاهرة عليه مع اشتهاره و اعتماد جملة من العلماء عليه فيصح التمسك به، و قد تقدم الكلام فيه ص ٢٩ في أدلة التقليد فراجع. و نظير ذلك قوله (ع): «من عرف أحكامنا و نظر في حلالنا و حرامنا» فإنه يشمل الحي و الميت إلا انه لا يخفى ان ذلك في المخاصمة و هي لا تكون إلا عند الحي لا الميت فراجع الرواية.
(عاشر الأدلة لهم) قول العسكري (ع) في كتب بني فضال: «خذوا ما رووا و ذروا ما رأوا»
فإنه لو كان تقليد الميت حرام لما احتاج الامام (ع) الى هذا الكلام لأنه يحرم على من كان بعدهم أن يأخذ برأي كل أحد مضافا الى أن تخصيص عدم الأخذ برأيهم فقط دون من عداهم يدل على جواز الأخذ برأي من عداهم بعد موتهم و إلا لمنع الامام (ع) من الأخذ بكل رأي أحد بعد الموت. (و دعوى) ان المراد المنع من آرائهم الاعتقادية لا وجه لها بعد عموم المنع و عدم تقييده (و لا يخفى ما فيه) فإنه مضافا الى انه من المحتمل ان بعضهم كانوا في زمن العسكري (ع) كما قيل ذلك في علي بن الحسن الفضال و وجود الشلمغاني عند السؤال. أن حرمة تقليد الميت ليست من المسائل البديهية حتى الامام (ع) يعتمد عليها في بيان عدم الأخذ بآراء بني الفضال. و اللقب و الوصف ليس بحجة حتى تدل الرواية بمفهومها على