النور الساطع في الفقه النافع - كاشف الغطاء، الشيخ علي - الصفحة ٣٤٨ - (الدليل الثاني) ان الأمر دائر بين التعيين و هو الأخذ بقول الحي و بين
(إن قلت): إن الشك هنا يرجع الى أن الحياة من المرجحات لفتوى الحي على الميت عند التعارض بينهما أم لا؟ و الأصل عدم المرجحية لأن المرجحية أمر توقيفي كالحجية و الأصل عدمه. (قلنا): إن هذا الأصل لما كان يرجع الى زيادة التخصيص للعمومات الناهية عن العمل بغير العلم. و قد عرفت ان زيادة التخصيص منفية بأصالة العمومات المذكورة فيكون دليلا لفظيا على نفيها فكيف يرجع لأصالة عدم المرجح.
(ان قلت): ان هذا الأصل يعارضه الاستصحاب بضميمة عدم القول بالفصل و ذلك انه في صورة ما إذا قلد شخصا ثمَّ مات فيستصحب جواز تقليده و بضميمة عدم الفصل يتم المطلوب. (قلنا): مضافا الى أن عدم الفصل لا يتم فيما أثبته الأصل كما قرر في محله ان القول بالفصل غير ثابت لكثرة من قال بجواز تقليد الميت بقاء لا ابتداء.
(ان قلت): ان الاحتياط في هذه المسألة ربما يعارض بالاحتياط في المسألة الفرعية كما إذا كان قول الميت موافقا للاحتياط. (قلنا):
ان الاحتياط في المسألة الأصولية مقدم على الاحتياط في المسألة الفرعية بقاعدة المزيل و المزال.
(ان قلت): قد يكون الميت أعلم فحينئذ يحتمل تعيين الأخذ به و لا يقطع بفراغ الذمة بالأخذ بقول الحي. (قلنا): قام الإجماع على عدم وجوب تقليد الميت الأعلم فلا يحتمل تعيين وجوب الأخذ به. (و الجواب عن هذا الدليل الثاني) ان هذا الأصل معارض بالاستصحاب الذي سيجيء بيانه في أدلة المجوزين في الدليل الثالث لهم و باطل فيما إذا كان قول الميت موافقا للأصل إلا اللهم ان يقال انا نتكلم مع قطع النظر عن الأدلة و نقول ان الضرورة اقتضت حجية قول المجتهد و قد دار الأمر بين قول الحي و بين قول الميت و حيث ان العقل قام عنده احتمال الترجيح