النور الساطع في الفقه النافع - كاشف الغطاء، الشيخ علي - الصفحة ٣٠٨ - حجية الوثوق في مطلق الموضوعات
[حجية الوثوق في مطلق الموضوعات]
و الكلام فيه (أولا) في حجيته مطلقا. (و ثانيا) في حجيته في خصوص العدالة.
أما الكلام في الأول فنقول: ان محل البحث هو الوثوق الحاصل من غير الطرق المعتبرة كالبينة و حسن الظاهر و إلا لو حصل من الطرق المعتبرة فلا إشكال في حجيته بواسطة حجية ذلك الطريق كما انه في غير الموضوعات المعتبر فيها العلم لإمكان ان يدعى بأن العلم و المعرفة المتبادر منهما عند العرف ما يعم الوثوق و الاطمئنان إذا عرفت ذلك فمقتضى القاعدة عدم حجيته لما قرر في محله من ان حجية غير القطع تحتاج الى جعل و الأصل عدم الجعل.
و قد استدل على حجية الوثوق في سائر الموضوعات:
(أولا) بالسيرة المستمرة على ترتيب آثار الواقع على ما يوثق به و بناء المتشرعة على المعاملة مع الوثوق و الاطمئنان معاملة العلم الحقيقي. و فيه منع اتفاق العقلاء في جميع الأعصار و الأمصار على الاعتماد في أمورهم على الوثوق و الاطمئنان من أي سبب حصل فإن أحدا لم يرفع يده عن أمواله و إعراضه بمجرد حصول الوثوق من دون أن ينظم له سند معتبر و لا يدفعون لمدعي الوكالة بمجرد الوثوق. و أما بناء المتشرعة فهو لو كان ثابتا للزم القول بحجية الوثوق في جميع الموارد فيكتفى به في تنجز كل حكم لم تقم عليه حجة شرعية أو عقلية و يكتفى به في الخروج عن عهدة التكاليف المنجزة و لو مع التمكن من العلم الحقيقي و الظاهر ان ذلك لا يلتزم به أحد.
(و ثانيا) بدليل الانسداد لأن باب العلم منسد في أغلب الموضوعات و قلة الطرق المعتبرة كالبينة العادلة و نحوها فيها و لزوم الوقوع في خلاف الواقع من الرجوع الى الأصول في موردها لأن نوعها عدمية كأصالة عدم النسب و عدم الزوجية و عدم التذكية و عدم الوقف و عدم البيع و نحو ذلك و هو خلاف المصلحة فلا يرضى به الشارع، و تعذر الاحتياط و تعسره و الوثوق أقرب الطرق للواقع