النور الساطع في الفقه النافع - كاشف الغطاء، الشيخ علي - الصفحة ٣٠٥ - (و أما المقام الثاني) و هو الكلام في حجية الشياع في العدالة بخصوصها
منه إلا خيرا. فان كونه كذلك هو الذي يجيز شهادته و يحقق عدالته بين المسلمين فتكون هذه الفقرة نظير قولنا إذا مرض زيد فإذا سئل عنه قالوا طريح الفراش فزره) فجواب قوله: «فاذا كان كذلك لازما لمصلاه» هو قوله: «فان ذلك يجيز شهادته». و عليه فيكون المستفاد من الفقرة المذكورة ان الامارة و الدليل على العدالة هو الملازمة للصلاة جماعة ملازمة تستدعي الشياع عنه بالخير و ليس نفس الشياع هو امارة و لا أقل من احتمال ذلك في الفقرة و الدليل متى تطرقه الاحتمال بطل فيه الاستدلال هذا غاية ما أمكن من تقريب رد هذا الخصم. و لكن يمكن أن يقال ان قوله (ع): (فإذا سئل عنه) لا يصلح إلا أن يكون شرطا ثانيا بعد قوله: فاذا كان كذلك. و قوله: فان ذلك يجيز شهادته يكون جوابا لهما أو للأول منهما و يكون جواب الشرط الثاني محذوفا لدلالته عليه أو بالعكس. نعم لو كانت العبارة بحيث إذا سأله عنه كان الحق مع الخصم لكنه من باب تعدد الشرط و وحدة الجزاء و لازم ذلك كفاية كل منهما في تحقق الجزاء فتكون الرواية ظاهرة في كفاية الشياع غاية الأمر الشياع عند أهل قبيلته أو أهل محلته لا مطلقا و لعل ذلك من جهة كونهم أهل الخبرة به دون من عداهم و عليه فلا تدل الرواية على حجية نفس الشياع و إنما تدل على حجية قول أهل الخبرة به و لكن الرواية في ما ذكره الخصم أظهر لمكان الفاء في (فإذا) دون أو.
(ثانيها) ما روي أن النبي (ص) كان يبعث رجلين لتحقيق حال الشهود في قبائلهم و محلاتهم فاذا أثنوا عليهم قضى للمدعي على المدعى عليه فان في ذلك دلالة على كفاية الشياع في تزكية الشهود و عدالتهم. و فيه مع الشك في صحة الرواية انه يحتمل ان الضمير عائد في (أثنوا) إلى الرجلين المرسلين لا إلى قبائلهم و أهل محلاتهم فتكون أجنبية عن الشياع مضافا الى احتمال انه من باب الرجوع الى أهل الخبرة و الظاهر ان هذه الرواية هي الرواية التي رواها صاحب الوسائل عن تفسير الحسن العسكري