النور الساطع في الفقه النافع - كاشف الغطاء، الشيخ علي - الصفحة ٢٧ - (الدليل السابع) آية النفر و هي
المراد بها القبول بمجرد الإنذار و لو لم يفد العلم ما استشهد بها الامام (ع) و لا ريب ان اخبار جماعة بشيء موجب للعلم عادة. (و الجواب عنه) إنا لا نسلم دلالتها على التفقه في أصول الدين لأن ظاهر التفقه التفقه في فروع الدين و الخبر المذكور لا نسلم حجيته. سلمنا ذلك لكن تقييد بعض أفراد المطلق بصورة خاصة بمقيد منفصل لا يستدعي تقييد سائر أفراد ذلك المطلق، ألا ترى انه لو قال أكرم العالم ثمَّ قال لا تكرم النحوي الفاسق فإنه لا يوجب تقييد العالم في أكرم كل عالم بغير الفاسق و إنما يقيد خصوص النحوي منه و فيما نحن فيه كذلك فإن الإجماع على وجوب تحصيل العلم في أصول الدين الذي ادعاه الخصم يكون مخصصا منفصلا لبعض أفراد الآية بصورة العلم و لا يوجب تخصيص جميع أفرادها بذلك.
(و أورد على الاستدلال بها ثالثا) ان المراد بالنفر الواجب المشتملة عليه الآية إنما هو النفر إلى الجهاد بقرينة قوله تعالى قبلها وَ ما كانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً فيكون المراد بالتفقه هو التبصر بمشاهدة آيات اللّه و غلبة أوليائه على أعدائه و سائر ما يشتمل عليه حرب المؤمنين مع الكفار مما يوجب قوة الايمان و تأكد اليقين و البصيرة لهم في الدين و المراد بالإنذار هو الاخبار بما شاهدوه لقومهم المتخلفين إذا رجعوا إليهم و المراد بحذرهم هو الحذر من مخالفة الدين فان ذلك هو الذي يحصل بالنفر للجهاد فالآية أجنبية عن التقليد (و الجواب) عنه ان سوق الآية في آيات الجهاد بل و حتى ظهور النفر فيها في النفر للجهاد لا ينافي ظهورها في وجوب التفقه في معرفة أحكام الدين فان اللّه تعالى يطلب منهم أن ينفروا للجهاد مع رسول اللّه (ص) ليصاحبوه حتى يتعلموا منه الأحكام الشرعية فتكون الآية على تقدير ظهور النفر فيها للجهاد قد اشتملت على بيان فائدة للجهاد و هو تعلم أحكام الدين في أثناء القيام بهذه المهمة، و يرشدك إلى