النور الساطع في الفقه النافع - كاشف الغطاء، الشيخ علي - الصفحة ٢٦٧ - (تاسعها) حكي عن جماعة من الأصحاب بأن ترك المندوبات أو فعل المكروهات لا يقدح بالعدالة
صحيحة ابن أبي يعفور.
(و منها) ما دل على أن ترك الصلاة في المسجد حرام (و الجواب) عن ذلك انها معارضة بما يدل على عدم الوجوب من الاخبار المرجحة عليها بأقوائية الدلالة و الإجماع فتحمل تلك على المبالغة و شدة التأكد. و يمكن أن يستدل على عدم قدح ذلك في العدالة أيضا:
(أولا) بأن الحكم بمنافاة ذلك للعدالة ان كان من جهة كونه معصية كبيرة فهو فاسد لأن مقتضى كونها مستحبة هو جواز تركها و مقتضى كونها مكروهة جواز فعلها و ان كان من جهة كونه في نفسه منافيا للعدالة كمنافاة خلاف المروة للعدالة فهو لا دليل عليه.
و (ثانيا) ان جملة من الروايات قد دلت على ان العباد إذا أتوا بما افترض عليهم لا يسئلون عما سوى ذلك.
(منها) ما رواه في الكافي عن عابد في الصحيح قال دخلت على أبي عبد اللّه و أنا أريد أن أسأله عن صلاة الليل، الى أن قال: فقال من غير أن أسأله:
إذا لقيت اللّه بالصلوات الخمس المفروضات لم يسألك عما سوى ذلك. و روى الشيخ بإسناده عن الصادق (ع) في حديث قال فيه: من أتى اللّه بما افترض عليه لم يسأله عما سوى ذلك. و روى الصدوق في العلل عن ذريح عن الصادق (ع) قال: قال رجل: يا رسول اللّه يسأل اللّه عما سوى الفريضة؟ قال: لا. الى غير ذلك من الاخبار التي يستفاد منها جواز ترك السنة. و هذه الاخبار أقوى دلالة من التي دلت على أن ترك السنة معصية و أرجح منها بموافقتها للإجماع.