النور الساطع في الفقه النافع - كاشف الغطاء، الشيخ علي - الصفحة ٢٦٤ - (و كيف كان) فقد استدل على اعتبار المروة في العدالة بوجوه أخرى
الشامل للعيوب الشرعية و العرفية لكونه جمعا محلى باللام و هكذا قوله (ع) السابق «أن يعرفوه بالستر» (سلمنا) انه ليس بعيب إلا أنه كاشف عن عدم كونه ساترا لعيوبه و قد دلت الرواية على اشتراط ستر العيوب (و جوابه) ان المذكور في الرواية كاشف عن العدالة فهو لا يدل على اعتبار ذلك في العدالة إذ المكشوف قد يوجد بدون الكاشف. و لم يكن الظاهر من سؤال السائل و لا من جواب الامام (ع) حصر الكواشف عن العدالة.
(إن قلت) لو لم يكن ترك منافيات المروة داخل في العدالة لاقتصر الامام (ع) على جعل الكاشف اجتناب الكبائر فإنه طريق أسهل (قلنا) لا نسلم أسهلية ذلك فان اجتناب الكبائر ليس بالسهل الاطلاع عليه بخلاف ترك منافيات المروة فإنه من السهل الاطلاع عليها لابسط الناس.
(رابعها) ما روي عن الكاظم (ع) في حديث هشام من أن من لا مروة له لا دين له و من لا عقل له لا مروة له، فإنه لا ريب ان من لا مروة له ليس بخارج عن الدين، فلا بد من حمل الرواية على نفى الكمال الحاصل بالعدالة لأنه أقرب المجازات الممكنة. (و جوابه) مضافا الى ضعف الرواية انا لا نسلم ذلك فان المراد منها الحض و الحث على المروة.
(خامسها) ما روي عنهم (ع) من أن من ألقى جلباب الحياء فلا غيبة له و عن أبي عبد اللّه (ع): لا ايمان لمن لا حياء له. و روي عن الصادق (ع) من لم يبالي ما قال و ما قيل فيه فهو شرك الشيطان. و غيرها من الأخبار الواردة في هذا المضمون فان عدم المبالاة و عدم الحياء عبارة عن عدم المروة أو ملازم له فاذا كان يجوز الغيبة معه فالمروة معتبر في العدالة لأن العادل لا تجوز غيبته (و جوابه) ان العادل إذا تجاهر بشيء جازت غيبته فيجوز أن يكون عادلا و لكنه لما ارتكب خلاف المروة بفعل شيء غير مستحي من الناس جاز غيبته في ذلك الشيء لتجاهره به