النور الساطع في الفقه النافع - كاشف الغطاء، الشيخ علي - الصفحة ٢٥٨ - (سادسها) بعد ما عرفت ان المعتبر في العدالة هو اجتناب الكبائر فهل الإصرار على الصغائر من الكبائر أم لا؟
الرضا (ع) فيما كتبه للمأمون حيث عد فيه (ع) الإصرار على الذنوب من الكبائر. (و دعوى) انها غير مذكور فيها الصغائر بل مطلق الذنوب مدفوعة (أولا) ان الشيخ الأنصاري (ره) قد ذكر فيها لفظ صغائر الذنوب. و لعله ظفر بذلك عند كتابته لهذه الرواية في رسالة العدالة و في مشارق الاحكام للنراقى ان ذلك في بعض النسخ و (ثانيا) ان الذنوب فيها عامة لأنه جمع محلى باللازم فتعم الصغائر و (ثالثا) انه لا بد أن يراد منها الصغائر لأنه لا وجه لعد الإصرار على الكبائر من الكبائر فإن فعل الكبيرة من الكبائر فبالأولى الإصرار عليها اللهم إلا أن يقال انه لا منافاة بين أن تكون المعصية كبيرة و الإصرار عليها كبيرة أخرى بواسطة انطباق عنوان آخر عليه كالأمن من مكر اللّه. و استدل بما روي عنهم (ع) من أنه لا صغيرة مع الإصرار و لا كبيرة مع الاستغفار بدعوى ظهور كلمة (لا) في نفي الجنس و بما روي عنهم (ع) «الإصرار على الذنب أمن من مكر اللّه» بضميمة ما روي من أن الأمن من مكر اللّه من الكبائر. و بما في قوله (ع) في معتبرة أبي بصير لا و اللّه لا يقبل شيئا من طاعته على الإصرار على شيء من معاصيه (و يمكن أن يقال) انه ليس من الكبائر و ذلك لعدم وجود ملاك الكبيرة فيه و هو وعد اللّه عليه بالعقاب في كتابه المجيد فلا بد من تأويل ما ذكر بالحمل على أن حكمها حكم الكبيرة في الآثار كاخلالها بالعدالة و عظمة العقاب و نحو ذلك إلا إذا قام الدليل على استثناء بعض الآثار. و أيضا يمكن أن يستدل على انه ليس من الكبائر بما يدل على أن الإصرار على الصغائر يكفر باجتناب الكبائر كظاهر قوله تعالى إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ.
و كقوله (ص): من اجتنب الكبائر غفر اللّه جميع ذنوبه حيث دلّا على أن اجتناب الكبائر يوجب تكفير السيئات و غفران الذنوب و ان بلغت حد الإصرار فيفهم أن الإصرار ليس من الكبائر التي نهينا عنها. و برواية الأعمش