النور الساطع في الفقه النافع - كاشف الغطاء، الشيخ علي - الصفحة ٢٥ - (الدليل السادس) آية الذِّكْرِ و هي
شمولها للأخبار العلمية و قد أصر على ذلك أستاذنا الجليل المحقق الشيخ كاظم الشيرازي (ره) و لكنه لا يخفى ان الفتوى هو الاخبار عن حكم اللّه بحسب الاعتقاد المستند الى الخبر و غيره فلا تخلو عن إعمال الظنون الاجتهادية و بذلك تفارق النقل بالمعنى و لأجله منع الأخباريون عن الإفتاء دون النقل بالمعنى بل لم يحكي المنع عن الثاني عن أحد.
(الدليل السادس) [آية الذِّكْرِ و هي]
عموم قوله تعالى فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ* بناء على أن الذكر هو القرآن أو مطلق العلم. (و قد أورد) على الاستدلال بها انها إنما تدل على وجوب إظهار الواقع و ليست فيها دلالة على وجوب التعبد بقول أهل الذكر حتى لو لم يفد القطع بالواقع فيكون المراد بالآية فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ* حتى تعلموا (و يمكن الجواب) عنه بأن تقييد جواز العمل بقول أهل الذكر المستفاد من الآية بصورة حصول العلم بالواقع يدفعه الإطلاق فإن ظاهر الآية في مقام القبول مضافا الى الملازمة العرفية بين جواز السؤال و جواز القبول مضافا الى ان ظاهرها بقرينة إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ* ان السؤال بنفسه موجب للعلم من دون حاجة الى ضم شيء آخر و هو إنما يكون كذلك إذا كان مجرد الجواب حجة و لو لم يحصل العلم منه (و قد أورد) على الاستدلال بها أيضا ان الآية بحسب سوقها يكون المراد فيها (بأهل الذكر) أهل الكتاب و بحسب بعض التفاسير الواردة فيها الأئمة (ع) و في بعضها علماء اليهود و على أي حال فهي أجنبية عن حجية الفتوى و الرواية. (و جوابه) ان مقتضى الجمع بين ذلك هو حملها على بيان المصاديق لأهل الذكر فالمراد بها مطلق أهل الذكر (و قد أورد) على الاستدلال بها أيضا بأنها في مقام السؤال عن بشرية الأنبياء لأن الآية كما في سورتي النحل و الأنبياء وَ ما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ إِلَّا رِجالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ