النور الساطع في الفقه النافع - كاشف الغطاء، الشيخ علي - الصفحة ٢٤ - (الدليل الخامس) إطلاقات أدلة حجية الخبر الواحد
و كانت أخص من تلك الروايات و الآيات فتكون مخصصة لها، هذا مع دعوى انصرافها إلى الأمارات الغير الحجة عند العقلاء.
(الدليل الرابع) دليل الانسداد
بتقريب أن العامي يعلم إجمالا بالتكليف و بطلان الاجتهاد و الاحتياط في حقه للزوم العسر و الإخلال بالنظام، و الاستدلال على الخواص صعب فكيف على العوام فيتعين التقليد حيث لا طريق ثالث اليه.
(إن قلت) ان الاجتهاد الناقص بالنحو الذي ذكره فقهاء حلب أو الأخباريين كما تقدم لا عسر فيه عليه و لا حرج. (قلنا) ان النحو الذي ذكره فقهاء حلب محتاج إلى ملكة الاستنباط المفقودة في أغلب العوام البسطاء مع عدم مساعدة وقت العالم على تعليم عشر من ذلك مع انه ليس في نظر العامي ان هذا الاجتهاد أقرب للواقع من فتوى المجتهد و لا دليل له على حجيته.
(الدليل الخامس) إطلاقات أدلة حجية الخبر الواحد
لأن المفتي بفتواه ينقل مقتضيات الأصول و القواعد المقررة في الشريعة فيكون ذلك نظير نقل مضمون الرواية (و بعبارة أخرى) لنقل الرواية مراتب: أولها نقل الألفاظ المسموعة بنفسها ثمَّ نقلها بترجمتها و ذكر مرادفها في العربية أو غيرها ثمَّ نقل المتحصل منها من دون زيادة أو نقيصة المسمى عندهم بنقل المضمون ثمَّ نقل المتحصل منها و من غيرها بعد ضم بعضها إلى بعض و ترجيح النص على الظاهر. و منه نقل مقتضيات الأصول من التخيير و البراءة و الاحتياط و الاستصحاب بعد فقدان الحجة الفعلية فكأن المجتهد بفتواه يخبر بمقتضيات القوانين المجعولة في الشريعة.
(و دعوى) انصراف الأدلة عن الاخبار الحدسية و اخبار المجتهد عن ذلك حدسي فهو ليس بحجة (مدفوعة) بأنا إنما نسلمه بالنسبة الى غير الحدسيات القريبة من الحس أو المنتهية إلى العلم و لذا كانوا يقبلون الجرح و التعديل، و أخبار المجتهد بالوظيفة الشرعية أخبار علمي مستند إلى مبادي قطعية و مقتضى عموم حجية الخبر هو