النور الساطع في الفقه النافع - كاشف الغطاء، الشيخ علي - الصفحة ١٩٤ - الفرع الرابع ما إذا اختلف اعتقاد المقلد مع فتوى المفتي من حيث العموم و الخصوص
الكافر و قد عمل بها ثمَّ تبين له أن فتواه نجاسة خصوص الملحد فهل يجوز له التبعيض بأن يرجع للغير في النصراني أم لا الظاهر جواز التبعيض بل جواز العدول لأنه لم يقلد المجتهد في فتواه لكون فتواه بالخاص بما هو خاص لا بما هو عام و العامي إنما أخذ بالعام بما هو عام و هو لم يكن متعلقا لفتوى المجتهد كما عرفت في الصورة الاولى من أن الالتزام بالخاص بخصوصه ليس التزاما بالعام بعمومه فان الفتوى بنجاسة الملحد بما هو ملحد و بقيد انه ملحد غير الفتوى بنجاسة الكافر بما هو كافر فإنه على الأول لا يعمل بها في النصراني و نحوه بخلافه على الثاني.
و ذهب الشيخ (ره) إلى أنه تقليد في الخاص لأن الأخذ بالفتوى العامة أخذ بالفتوى الخاصة لاشتمالها عليها. و لا يخفى ما فيه لأن الأخذ بالفتوى العامة انما يتحقق بتحقق الموضوع للأخذ و هو الفتوى بالعام و هي لم تصدر من المجتهد فيكون ما افتى به مقلده و هو الخصوص لم يأخذ به و ما أخذه لم يفتي به و لذا لا تصح نسبة الفتوى بالعموم لمن يفتي بالخصوص بخلاف العكس فإنه يصح نسبة الفتوى بالخصوص لمن يفتي بالعموم.
(إن قلت) قد أخذه بعنوان انه مفتي به فيكون هذا العنوان مقيدا له بخصوص مورد الفتوى. (قلنا) هذا العنوان لم يأخذه العامي بعنوان التقييد للفتوى بل إنما أخذه من جهة تخيل انه قد أفتى بالعموم فتكون إرادته الجدية و أخذه إنما تعلق بالعموم لا بالخصوص و مجتهده لم يفتي به.