النور الساطع في الفقه النافع - كاشف الغطاء، الشيخ علي - الصفحة ١٩٠ - الفرع الثالث التبعيض في التقليد بين الحكم و موضوعه بان يرجع في الحكم لمجتهد و في موضوعه يرجع لآخر
التقليد فيه لعدم إمكان إتيان العمل على طبقهما معا كما إذا أفتى أحد المجتهدين باستحباب صلاة الغفيلة بين المغرب و العشاء و الآخر بحرمة إيقاع الصلاة غير النوافل المرتبة في وقت الفريضة فالأخذ بالفتوى الأولى ينافي الأخذ بالفتوى الثانية لأن الأخذ بالفتوى الأولى يقتضي جواز إيقاع الصلاة التي هي غير النافلة المرتبة في وقت الفريضة و هو العشاء و الأخذ بالثانية في صلاة الغفيلة بأن يصليها في غير ذلك الوقت ينافي الأخذ بالأولى لأن الأولى تقتضي مشروعيتها بين المغرب و العشاء لا في وقت آخر ففي هذه الصورة لا يصح التبعيض لأنه لا يمكن الأخذ بكل واحدة من الفتويين و قد عرفت في المقام الثاني خروج هذه المسألة عن محل الكلام.
(و أما الثاني) فنظير ما إذا أفتى أحدهما بفتويين إحداهما وجوب صلاة الجمعة و الثانية فتواه بوجوب السورة في كل صلاة و المجتهد الآخر أيضا أفتى بفتويين إحداهما عدم وجوب السورة في كل صلاة و الثانية حرمة صلاة الجمعة ففي هذه الصورة كان بين الفتويين الأوليين للمجتهدين المذكورين تنافي بواسطة الفتويين الثانيين لهما لأنه لو قلدهما في الأوليين بأن أتى بصلاة الجمعة بنية الوجوب بدون سورة كان مخالفا للمجتهد الأول بواسطة فتواه الثانية و هي وجوب السورة و مخالفا للثاني بواسطة فتواه الثانية و هو حرمة صلاة الجمعة و قد عرفت الحكم في هذه المسألة من الكلام في الصورة الثانية في التبعيض.
[الفرع الثالث التبعيض في التقليد بين الحكم و موضوعه بان يرجع في الحكم لمجتهد و في موضوعه يرجع لآخر]
(الفرع الثالث) هو انه لو قلد المجتهد في الحكم هل يجوز له أن يقلد المجتهد الآخر في موضوع الحكم كأن قلد زيدا في حرمة الغناء و قلد عمرا في موضوع الغناء هكذا مثل القوم و الاولى التمثيل بالموضوعات المجعولة شرعا كأن شخص قلد مجتهدا بوجوب صلاة الخسوف و قلد آخر في تشخيص صلاة الكسوف لأن الموضوعات العرفية كما تقدم منا لا يجوز التقليد فيها بخلاف