النور الساطع في الفقه النافع - كاشف الغطاء، الشيخ علي - الصفحة ١٧٦ - (سادسها) نسيان فتوى المجتهد
المانع عن دخولها فيها.
(إن قلت) إن الاختيار إنما كان مرجحا ابتداء لا استمرارا لأن القدر المتيقن منه هو ذلك فاستصحاب حجية ما اختاره أولا جارية في المقام.
(قلنا) بعد نسيانه و عدم الظفر به بعد الفحص لا وجه للجعل لحجيته و طريقيته لكونه غير ممكن الكشف به عن الواقع. و لو سلمنا فالاستصحاب فيها لا يجري لأن الاستصحاب إنما يجري فيما هو متمكن من العمل به ليصح التكليف بعدم نقض اليقين بالشك فيه لا فيما لا يمكن العمل به و حينئذ فتزول مانعية الفتوى الاولى عن الفتوى الثانية فتدخل فتوى الثاني في أدلة الحجية بلا مانع.
(إن قلت) إن اللازم حينئذ هو الرجوع الى الظن بفتوى المجتهد الأول لا الرجوع الى غيره لأن الظن بأن هذه هي فتوى المجتهد الأول يوجب الظن بأنه مبرئ للذمة فلا يجوز التنزل الى فتوى المجتهد الثاني المشكوكة الحجية لأرجحية الظن على الشك. (قلنا) هذا الظن إن كان حجة صح ما ذكر و أما إذا لم يكن حجة فلا دليل على اعتباره. نعم الاشكال فيما لو قلد المجتهد الآخر و عمل بفتواه بعد ما أيس من الظفر بفتوى المجتهد الأول ثمَّ ظفر بعد ذلك بفتوى المجتهد الأول التي قلده فيها فهل يبقى على الثانية أو يرجع للأولى قد يقال إنه يرجع الى الفتوى الأولى لأن النسيان عذر عقلي لا يغير الحكم و لا يزيله من أصله و إنما هو مانع من تنجزه نظير الغفلة و نظير نسيان الأمارة التي كانت حجة عليه و عدم ظفره بها فإنه بعد الظفر يرجع إليها و يفتي بمضمونها و (بعبارة أخرى) إن الأعذار العقلية لا ترفع الأحكام الوضعية فإن الفتوى الأولى كانت حجة عليه فنسيانها أو الغفلة عنها أو الجنون أو النوم لا يرفع حجتها عنه. (نعم) لا يتنجز مؤداها في حقه و نظير ذلك ما لو اعتقد موت مفتيه أو فسقه أو غفل عن تقليده له ثمَّ انكشف له الحال أو غير ذلك من الموانع لتقليده إياه (و لكن