النور الساطع في الفقه النافع - كاشف الغطاء، الشيخ علي - الصفحة ١٧٥ - (سادسها) نسيان فتوى المجتهد
الحال. (و توضيح الحال) إنه عند نسيانه لفتوى من قلده فيها يجب عليه الفحص لوجوب العمل بمؤداها عليه و هو يتوقف على معرفتها و هي تتوقف على الفحص عنها أما مقدار الفحص فالظاهر وجوبه الى حد الحرج حيث أن الحرج منفي في الشريعة فلا يجب عليه الفحص إلا بمقداره أو يحصل عنده اليأس من الظفر به و حينئذ فيجب عليه الرجوع في تلك المسألة، أما الى الاحتياط أو الى فتوى غيره و مقتضى أدلة التقليد هو رجوعه الى المجتهد الآخر لأن موضوعها من لم يتخذ طريقا للواقع و إنما كان لا يرجع له لأنه قد اتخذ طريقا للواقع و بعد نسيانه له لم يكن له طريق للواقع فلا تجيء أدلة حرمة العدول المعتمد عليها و هي الرابع و الخامس و التاسع و لا يجب عليه الاحتياط لجواز تقليد الثاني له.
(إن قلت) انه إذا علم بأن فتوى الآخر كانت منافية للفتوى المنسية و كان تكاذب بينهما و قد تقدم الكلام ان الفتوى المنسية كانت هي الراجحة بالاختيار لها فهي تكون مشمولة لأدلة التقليد دون الفتوى الثانية فالمقام نظير ما لو نسي فتوى الأعلم فإنه يرجع للاحتياط لا الى غير الأعلم، و هكذا لو نسي فتوى الحي المنحصر به الاجتهاد فإنه لا يرجع لفتوى الميت لخروجها عن أدلة التقليد، و هكذا مع الشك في منافاتها أيضا لا يجوز التمسك بأدلة التقليد لأنه تمسك بالعام في الشبهة المصداقية إلا (اللهم) أن يدعى الإجماع على عدم وجوب الاحتياط إلا أن المحصل منه في هذه المسألة غير حاصل لقلة من تعرض لها و المنقول منه ليس بحجة (فإنه يقال) لو سلمنا أن الترجيح يتحقق بالاختيار لها فعند النسيان زال الاختيار لها نظير الأعلم إذا زالت عنه الأعلمية أو الحي إذا زالت عنه الحياة فإنه يرجع للفتوى المعارضة لفتواه إذا كان صاحبها أعلم منه في الصورة الاولى و إذا كان صاحبها حي في الصورة الثانية. و السر في ذلك هو وجود ما يخرجها عن أدلة الحجية لها فتزول مانعيتها فتدخل الأخرى فيها لعدم