النور الساطع في الفقه النافع - كاشف الغطاء، الشيخ علي - الصفحة ١٦٨ - (الثالث) الأخبار
أدلة المانعين من العدول عن تقليد مجتهد الى آخر
و أما الذين منعوا من العدول فقد استدلوا بعدة أدلة:
(أحدها) الإجماع المنقول
عن ابن الحاجب و العضدي و العميدي و المحقق القمي. (و فيه) ان هذه المسألة على ما ذكره صاحب المناهج لم تر في كتب أصحابنا إلا في كتاب العلامة و قليل من المتأخرين منه و محض اختيارهم لا يثبت الإجماع مع حكاية الخلاف عن المحقق الأول و الثاني و عن العلامة في النهاية و عن الشهيد الثاني حيث حكي عنهما جواز العدول مع أن ثبوت الإجماع الكاشف عن رأي المعصوم (ع) في هذه المسألة التي لم يكن في عصر الامام (ع) لها عين و لا أثر مما لا سبيل اليه.
(الثاني) إنا لو جوّزنا العدول لاختل النظام
و يكون الحكم الشرعي كيفي باختيار العبد فيقلد ما وافق هواه في كل حين و دواعي الناس تختلف آنا فآنا. (و أجيب عنه) ما حاصله أن جواز العدول لو كان يوجب اختلال النظام لأوجبه في صورة موت المجتهد أو تجدد رأيه أو كفره أو فسقه مع انهم أفتوا بجواز العدول في هذه الموارد. و أورد عليه بأن في هذه الموارد لا يوجب الاختلال لوقوعها قهرا و نادرا بخلاف ما نحن فيه فإنه يكون بالدواعي النفسانية. و الحق في الجواب أن يقال إن ذلك لا يوجب الاختلال في النظام لأنه لا شك ان كل مجتهد يرجع له جماعة في فتواه مع عدم اختلال النظام و لو كان بالعدول يختل النظام لكان الواجب تقليد الناس شخصا واحدا.
(الثالث) [الأخبار]
ما تقدم من مقبولة بن حنظلة ص ٣١ فإنها من أدلة جواز التقليد و هي ظاهرة في عدم جواز الرد. و العدول نوع من الرد و هكذا سائر