النور الساطع في الفقه النافع - كاشف الغطاء، الشيخ علي - الصفحة ١٦٣ - (الدليل الرابع لهم)
ذلك جواز العدول أما وجه الإطلاق في الأدلة اللفظية فهو أن مثل آية النفر تدل على وجوب العمل بقول الفقيه على القوم سواء عمل القوم قبل هذا بفتوى مجتهدا آخر أم لا و نظير هذه الآية قوله (ع): فللعوام أن يقلدوه و هكذا قوله تعالى فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ*. فان موضوعها عدم العلم بالواقع و هو موجود بعد الأخذ بإحدى الفتويين. و أما (الأدلة اللبية منها) كالفطرة و السيرة و دليل الانسداد فلأن موضوعها الجاهل المتحير الذي لا يعرف الواقع النفس الأمري و لا ريب أن العامي بتقليده للمجتهد الأول باقي على تحيره بالنسبة للواقع إذ لم يحصل له العلم بالواقع و إنما صار منقادا لما يراه مجتهده فالأدلة المذكورة تقتضي جواز أخذه بقول المجتهد الثاني الجامع للشرائط و جواز العدول عن الأول. (و جوابه) ان الأدلة اللفظية للتقليد ليس لها إطلاق من هذه الجهة فإن آية النفر ناظرة إلى وجوب التفقه و الى وجوب الحذر عند الإنذار أما انه يجب الحذر مرة أخرى من شخص مساوي للمنذر الأول و يترك الحذر من المجتهد الأول فالآية بعيدة عنه. و أما رواية: «فللعوام أن يقلدوه». فهي ناظرة إلى وجوب التقليد من دون نظر لصورة ما إذا قلد سابقا أم لم يقلد و أما آية فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ* فإنه من الواضح انها ليست ناظرة إلى صورة ما إذا سأل أهل الذكر بحيث تدل على سؤالهم مرة أخرى في نفس المسألة التي سئل عنها أولا. هذا مضافا الى إمكان دعوى ان المستفاد من أدلة التقليد اللفظية ان الموضوع فيها و لو بمناسبة الحكم للموضوع هو المتحير لا من قلد أولا و عرف الواقع بالتقليد أو بالحجة المعتبرة بل لعل ذلك هو المتبادر و المنصرف اليه من سائر الامارات و يؤيده أن قوله تعالى إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ* ظاهر في عدم العلم كلية بالواقع و هو من لم تكن حجة له معتبرة على الواقع حتى بالسؤال منهم سابقا لوضوح أن هذه الآية لا تأمر بالسؤال مرة