النور الساطع في الفقه النافع - كاشف الغطاء، الشيخ علي - الصفحة ١٥٥ - (أحدها) استصحاب بقاء التخيير
تقليد الأعلم من ان الحجية ثابتة للفتويين معا نعم يتم هذا على مسلك من يذهب الى أن الاختيار من قبيل المرجح.
(و أجيب عن استصحاب التخيير تاسعا) انه معارض باستصحاب الحكم الفرعي الذي ثبت في حقه من جهة الأخذ بفتوى المجتهد الذي قلده أولا.
(و فيه) ان استصحاب التخيير حاكم عليه لأن الشك في بقاء الحكم الفرعي المأخوذ مسبب عن الشك في بقاء التخيير. (و قد أجاب) المرحوم الأصفهاني عن استصحاب الحكم الفرعي أنه لا حكم فرعي على بعض وجوه الطريقية. (و فيه) انه لو تمَّ لما صح استصحاب كل حكم قامت الامارة عليه على بعض تلك الوجوه مضافا إلى أن اليقين المأخوذ في الاستصحاب يعم اليقين التعبدي سلمنا لكن أدلة التنزيل للظن منزلة اليقين تثبت هذا الأثر للظن المعتبر و هو استصحاب مؤداه.
(و أجيب عن استصحاب التخيير عاشرا) ان التخيير الثابت في المقام حدوثا ليس تخييرا في المسألة الفرعية واقعا كما في التخيير بين خصال الكفارة و المواطن الأربعة لأنا نعلم إجمالا بعدم ثبوت أحدهما واقعا، و أيضا ليس هو تخييرا ظاهريا لأن موضوع الحكم الظاهري هو الشك في ثبوت الحكم واقعا و نحن لا نحتمل في صورة اختلاف الفتاوى، إننا مخيرون بين القصر و الإتمام كي يثبت في حقنا التخيير الظاهري بل الثابت هو التخيير بين الحجج الذي نسميه بالتخيير في المسألة الأصولية و هو يقتضي إناطة فعلية الحجة باختيار المكلف و هذا من خصائص التخيير في الحجج و إلا فالحجية في غير مورد المعارضة لا تناط فعليتها باختيار المكلف بل بنفس الوصول تكون فعلية إذا عرفت ذلك ظهر لك انه قبل الاختيار لإحداهما كانت كل منهما حجة شأنية و بعد الاختيار لإحداهما صارت المختارة حجة فعلية و يشك في زوال الحجية الشأنية عن الأخرى بحيث بالاختيار لا تكون حجة فعلية فمقتضى استصحاب التخيير ثبوت ذلك لها و يعارضه أمران