النور الساطع في الفقه النافع - كاشف الغطاء، الشيخ علي - الصفحة ١٤٨ - (أحدها) استصحاب بقاء التخيير
و المقاصد العلية و النهاية و حكى القول به السيد أحمد الحسيني عن الشيخ أسد اللّه الشوشتري. و ذهب بعضهم الى عدم الجواز و هو المشهور، و المحكي عن ظاهر التهذيب و شرحه و الذكرى، و عن الشيخ الأنصاري (ره).
[أدلة المجوزين للعدول من مجتهد لآخر]
و استدل المجوزون للعدول بوجوه:
(أحدها) استصحاب بقاء التخيير
فإنه كان للعامي التخيير بأخذ أي الفتويين شاء قبل التقليد لأحدهما و بعد الأخذ بإحدى الفتويين يشك في بقاء هذا التخيير فيستصحب بقائه.
و أجيب عن الاستصحاب (أولا): بمعارضته بقاعدة الاشتغال المقتضية لتعيين الأخذ بقول من قلده أولا بتقريب أنه القدر المتيقن في براءة ذمته لدوران الأمر بين التعيين بأخذ قول من قلده أولا و التخيير بينه و بين قول المجتهد الثاني الذي يريد العدول اليه و (قد تقرر قاعدة الاشتغال) بوجه آخر و هو إنا نعلم بحجية فتوى المجتهد الذي اختاره المقلد و نشك في حجية قول الآخر و في مثله يبنى على عدم حجية من شك في حجيته (و بتقرير ثالث) أن الواقع منجز عليه للعلم الإجمالي بالأحكام فيجب عقلا إما إتيانه أو إتيان ما جعل امتثالا له و مبرئا للذمة منه و الآتي بالفتوى للمجتهد الثاني لم يكن محرزا للإتيان بالواقع و لا بما جعله الشارع امتثالا له. (و فيه أن) الاستصحاب مقدم على قاعدة الاشتغال لأنه باستصحاب التخيير يزول الدوران المذكور و يثبت التخيير.
(و أجيب عن استصحاب التخيير ثانيا): بعدم تماميته فيما لو كان المجتهد الأول حال تقليده له منحصرا به التقليد ثمَّ وجد بعد هذا مجتهد آخر فان التخيير لم يكن ثابتا له أولا حتى يستصحب (و فيه). أن وجوب التقليد الثابت له كان بنحو يقتضي التخيير بمعنى أنه لو وجد مجتهد في عرض ذلك المجتهد لجاز