النور الساطع في الفقه النافع - كاشف الغطاء، الشيخ علي - الصفحة ١٤١ - (الثامن من الأمور التي لا يجوز التقليد فيها) هو ما علم عدم فتوى المجتهد به بالفعل
(و الثاني) في حكمه الوضعي لو ترك تحصيل الدليل المذكور.
أما الكلام في المقام الأول فنقول: انه يجب عليه التفحص بمقدار ما يحصل له الدليل المفيد لليقين و العلم، و لا يكفي ما يفيد الظن و الدليل على ذلك ما تقدم ص ١٠٧ من ما دل على وجوب النظر فإنه ظاهر في النظر المفيد للعلم لأنه مع التمكن منه و الاكتفاء بالنظر المفيد للظن كان نظره ليس بنظر، و ما دل على وجوب العلم ص ١٠٧ و ما دل على ذم اتباع الظن بل حتى لو كان الظن مما قام الدليل على اعتباره لم يجز اتباعه لأن الامارة المعتبرة إنما يصح الاعتماد عليها بعد الفحص و عدم الظفر بالدليل المخالف لها و الفرض انه متمكن من العلم بالواقع فلا بد له من الاطلاع على الدليل المفيد للقطع لاحتمال انه مخالف للأمارة فاذا اطلع عليه كان العمل به لا محالة.
(و أما الكلام في الثاني) فهو مسلم إذا لم يظهر انه ظان و انه يحتمل الخلاف مع إقراره بالشهادتين لأنه لو أظهر أنه ظان و محتمل للخلاف كان جاحدا، و أما انه مؤمن أم لا، فالظاهر عدم إيمانه لأنه لم يفحص حتى يعقد قلبه من دليل معتبر و لعدم حجية الظن لانفتاح باب العلم له. و من هذا ظهر أن النظر و الاستدلال له دخل في الايمان باعتبار أن الايمان هو التدين القلبي عن دليل لا عن تقليد كما تقدم ص ١٠٣.
ما علم عدم الفتوى به فعلا
(الثامن من الأمور التي لا يجوز التقليد فيها) هو ما علم عدم فتوى المجتهد به بالفعل
كما لو علم برجوعه عن فتواه بالحكم أو أنه لم يعمل نظره في الحكم و إن كان يعلم بأنه لو نظر فيه لأدى نظره الى ذلك لعدم شمول أدلة التقليد لذلك إذ لم يكن حينئذ المجتهد عالما بالحكم و أدلة التقليد ظاهرة في رجوع الجاهل الى العالم