النور الساطع في الفقه النافع - كاشف الغطاء، الشيخ علي - الصفحة ١٢١ - (أحدهما) الإقرار بالشهادتين داخل في حقيقة الإيمان
من اللّه تعالى لا ما وقع الخلاف فيه. و زاد المعتزلة التصديق بالعدل. و زاد الإمامية التصديق بالعدل و التصديق بإمامة الأئمة (ع) ثمَّ انه بقي الكلام في مقامين:
(أحدهما) [الإقرار بالشهادتين داخل في حقيقة الإيمان]
إن الإقرار باللسان بالشهادتين داخل في الايمان لما ذكره الشهيد الثاني (ره) من كون ذلك عليه أكثر الإمامية و أكثر المسلمين بل حكي عن بعضهم إجماع المسلمين عليه. و لإطباق علمائنا على عدم إيمان أهل الكتاب بأجمعهم مع أن منهم من يعرف نبوة نبينا (ع) كمعرفة أبنائهم كما أخبر اللّه تعالى بذلك عنهم مع ما تقدم ص ٩٧ من الأخبار الدالة على أن الايمان أعلى درجة من الإسلام، و الإسلام قد تقدم ص ٩٨ يعتبر فيه الإقرار باللسان بالشهادتين و لما روي بعدة طرق في كتاب عيون أخبار الرضا (ع) الإيمان معرفة بالقلب و إقرار باللسان و عمل بالأركان و لما رواه علي بن إبراهيم بسنده عن عجلان بن أبي صالح قال: قلت لأبي عبد اللّه أوقفني على حدود الايمان؟ فقال: شهادة أن لا إله إلا اللّه و أن محمدا رسول اللّه و الإقرار بما جاء به من عند اللّه و صلاة خمس، و أداء الزكاة، و صوم شهر رمضان، و حج البيت، و ولاية ولينا، و عداوة عدونا، و الدخول مع الصادقين. الى غير ذلك من الأخبار المذكورة في الكافي. و لقوله تعالى قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَ ما أُنْزِلَ إِلَيْنا و لقوله (ص):
«أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا اللّه». و لما عن الصادق (ع) و فرض اللّه على اللسان القول و التعبير عن القلب بما عقد عليه و أقر به.
(إن قلت) إن الظاهر من الروايات ان شرط الايمان عدم الجحد دون الإقرار باللسان كما دلت عليه رواية محمد بن مسلم المتقدمة ص ٨٨ لقوله (ع) فيها: «إنما يكفر إذا جحد» إذ ظاهرها بواسطة مفهوم الشرط إن مع عدم الجحد ليس بكافر سواء أقر أم لم يقر. (قلنا) ظاهر الرواية إن آثار الكفر إنما تترتب عليه إذا جحد و إنها لا تترتب عليه إذا لم يجحد. أما ان آثار الايمان