النور الساطع في الفقه النافع - كاشف الغطاء، الشيخ علي - الصفحة ١١٩ - (ثانيها) انه يجب على العبد الملتفت الالتزام بالواقع بما هو واقع إجمالا
على ذلك ان التكاليف المتعلقة بأصول الدين هي تكاليف عقلية لا شرعية فإذا كمل الصبي عقله و صار مميزا وجب عليه امتثالها شأن سائر التكاليف العقلية كما يؤيد ذلك قصة يحيى بن زكريا (ع) فقد آتاه اللّه الحكم صبيا. و قصة عيسى (ع) فقد آتاه الكتاب و جعله نبيا حينما كان صبيا و عليه فلو سلمنا ان أمير المؤمنين (ع) كان عند المبعث سبع سنين لم يدل ذلك على أن أيمانه كان على سبيل التلقين لا على سبيل المعرفة و اليقين و ذلك لأن صغر السن لا ينافي كمال العقل و وجوب التكاليف العقلية عليه. و المحكي عن السيد المرتضى (ره) و الشهيد الثاني في المسالك في كتاب الجهاد، و عن العلامة في النهاية عدم تكليف الصبي بذلك و استدل على ذلك بالحديث المشهور بين الخاصة و العامة من قول النبي (ص) رفع القلم عن ثلاثة عن الصبي حتى يبلغ، و عن النائم حتى يستيقض، و عن المجنون حتى يفيق، و بأن المميز قاصر الفهم لا يعرف ما يعرفه كامل العقل من وجود اللّه تعالى و بيان صفاته مضافا الى أنه لو قارب البلوغ بحيث لم يبق بينه و بين البلوغ سوى لحظة واحدة و كان فهمه كفهم البالغ إلا أنه لما كان العقل و الفهم خفيا و ظهوره يقع على التدريج و لم يكن له ميزان يعرف به كمال عقله و فهمه جعل الشارع له ضابطا و هو البلوغ و أسقط التكليف عنه قبله تخفيفا عليه. و التحقيق أن يقال إن الصبي المميز إن كان عرض عليه الخوف في ترك ذلك وجب عليه بحكم العقل و إن كان في الواقع الشارع لا يعاقبه على تركه. و من هنا يظهر حال زمان الفترة في ما بين الرسول (ص) و بين عيسى (ع) فإنهم مكلفون بما يحكم عقولهم من أصول الدين.
عقد القلب لازم قبل المعرفة و بعدها
(ثانيها) انه يجب على العبد الملتفت الالتزام بالواقع بما هو واقع إجمالا