النور الساطع في الفقه النافع - كاشف الغطاء، الشيخ علي - الصفحة ١١ - الأدلة على ان التقليد هو العمل لا الأخذ
فيسجله ليعمل به عند ما يحتاج الى ذلك بخلاف ما إذا سجله لا للعمل به كما في بعض الكتب الاستدلالية فإنه قد يبدي رأيه لا للعمل به فليس مجرد العلم بقول الغير تقليدا و لا التدين به تقليدا و انما التقليد هو جعل قول الغير مستندا له و مرجعا له نظير الاجتهاد في أخذ الرأي من الأدلة للعمل به و الاعتماد عليه وقت الحاجة لا مجرد إبداء الرأي. و سيجيء إنشاء اللّه بيان وجوب ذلك عند الجواب عن الدليل الرابع.
(ثانيها) أن تفسير التقليد بالعمل يطابق معناه اللغوي إذ العامي يقلد المجتهد عمله من حيث المخالفة و الموافقة. (و فيه) أن التقليد استعماله في تقليد الغير للمجتهد استعمال مجازي باعتبار ان ارتباط عمل العامي بالمجتهد يشبه ارتباط القلادة بالعنق فالتقليد عبارة عن هذا الارتباط و ما يتحقق به هذا الارتباط: و الأخذ المذكور هو نوع من الارتباط بين العمل و المجتهد.
(ثالثها) ان الاستعمال للفظ التقليد عند الفقهاء في الأغلب انما هو في العمل و الشيء يلحق بالأعم الأغلب نحو قولهم يحرم على المجتهد تقليد غيره و يحرم على العامي تقليد مثله فان متعلق التحريم لا يكون إلا العمل إذ مجرد الأخذ لا حرمة فيه و هكذا الآيات و الروايات الناهية عن التقليد انما هي ناظرة إلى العمل بقول الغير لا مجرد الاعتماد عليه و الاستناد له. (و فيه) انه لا اشكال ليس المراد بالحرمة الحرمة الشرعية إذ العمل لو كان موافقا للواقع كان صحيحا و لا عقاب عليه و انما المراد بالحرمة عدم الصحة في الاعتماد على رأيه و الأقرب للحرمة بهذا المعنى هو إرادة الأخذ من التقليد في تلك الاستعمالات و ان الأخذ بقول الغير غير صحيح لأنه لا يجوز الاعتماد من المجتهد على قول غيره.
(رابعها) ما ذكره المرحوم آغا ضياء في مقالاته و تعرض له صاحب تقريراته من أن التقليد واجب و الأخذ بقول الغير لا يصلح ان يكون متعلقا للوجوب لان مفاد أدلة حجية التقليد هو وجوب تصديق رأي المجتهد عين مفاد دليل