النور الساطع في الفقه النافع - كاشف الغطاء، الشيخ علي - الصفحة ١٠٠ - الدليل العقلي الثاني على وجوب المعرفة للعقائد
لأن دليليتهما فرع و الاعتقاد بهما، الاعتقاد بهما فرع المعرفة لأصول الدين و فيه ان الأدلة السمعية تجدي نفعا مع التدين بأصول الدين فهذا الدليل إنما يثبت أن الوجوب عقلي لا أن الوجوب متعلق بالمعرفة أو التدين. مضافا الى أنه إنما يتم بالنسبة إلى وجود الواجب و نفي الكذب عنه و رسالة الرسل فإنه من المعلوم إنه إذا ثبت ذلك أمكن الاستدلال بالأدلة السمعية من الكتاب و السنة على التوحيد و صفات النبي (ص) و الأئمة و المعاد فهذا الدليل إنما يثبت الوجوب العقلي لأحد الأمرين المعرفة أو التدين و لخصوص وجوب الواجب و نفي الكذب عنه و رسالة الرسول مضافا إلى ان هذا الدليل إنما يكون ردا على المتشرعين المنكرين للوجوب العقلي أما الالحاديون الغير المتشرعين فلا يصلح لإثبات الوجوب العقلي عليهم.
[الدليل العقلي الثاني على وجوب المعرفة للعقائد]
و قد (استدل ثانيا) على وجوب المعرفة لأصول الدين عقلا بأن من كمل عقله إذا رجع لنفسه يرى عليها نعما ظاهرة و باطنة و يعلم بداهة انه لم يوجدها و لا هي وجدت بنفسها فلا بد من منعم عليه قد أوجدها و قد فطر اللّه عباده على حسن مقابلة المنعم بالشكر و قبح ضده فيكون شكر المنعم واجبا و لا ريب أن شكر المنعم لا يكون بدون معرفته فتكون معرفة المنعم واجبة عقلا و هذا الدليل يرجع الى قاعدة التحسين و التقبيح العقليين. و قد أورد عليه:
(أولا) إن الوجوب ما تضمن ثوابا و الثواب أمر أخروي فكيف يستقل به العقل قبل معرفة المنعم و معرفة جعله للثواب و العقاب. و جوابه ان الوجوب هنا عقلي بمعنى الإلزام نظير ما يقال ان اللطف واجب على اللّه تعالى و ليس يتضمن ثوابا فإن الذي يتضمن هو الوجوب الشرعي.
(و ثانيا) أن قاعدة قبح العقاب بلا بيان تقتضي رفع وجوب الشكر الذي يبتني عليه وجوب المعرفة لأنه لا بيان من الشارع عليه. و جوابه ان