هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٧٨ - المبحث الثاني المراد بالضمان في العقد الصحيح و الفاسد
يكفي في تحقق فرض الفساد بقاء كلّ من العوضين على ملك مالكه (١) و إن كان عند تلف أحدهما يتعيّن الآخر للعوضيّة، نظير المعاطاة على القول بالإباحة (٢).
بل (٣) لأجل ما عرفت من معنى الضمان، و أنّ التدارك بالمسمّى في الصحيح
مع أنّه لم يدخل في ملكه من حين التعاطي المفيد للإباحة.
و على هذا فلا ملازمة بين الصحة و تعيّن المسمّى، حتى يكون ضمان المسمّى في العقد الفاسد مخالفا لفرض الفساد. بل يمكن القول بضمان المسمّى في العقد الفاسد أيضا بعد تلف أحد العوضين.
فالنتيجة: أنّ الاحتمال الذي أبداه كاشف الغطاء (قدّس سرّه) لا يندفع بما أفيد من اختصاص ضمان المسمّى بالعقد الصحيح، هذا.
(١) بأن كان المالان باقيين على ملك مالكيهما إلى أن يتلف أحدهما، فحينئذ ينتقل التالف منهما عند التلف- آنا ما- إلى ملك من تلف عنده، و بالعكس.
(٢) فإنّ العوضين باقيان على ملك مالكيهما- و هما المتعاطيان- و لا يتعيّن أحدهما للعوضيّة إلّا بعد تلف الآخر.
و لا يخفى أنّ تنظير المقام بالمعاطاة- بناء على الإباحة التي لا يقول بها المصنف- إنّما هو لمجرّد دفع الاستبعاد عن تغيير الضمان في العقد الفاسد من الواقعي إلى الجعلي حين تلف أحد المالين، إذ القائل بالإباحة يلتزم بانتقال التالف قبل التلف آنا ما إلى من تلف عنده، و يتعيّن العوض الآخر للعوضيّة.
و إلّا فيرد على المصنف (قدّس سرّه) أنّ قياس المقام بالمعاطاة في غير محلّه، لكون العقد الفاسد فاسدا إلى الأبد، بخلاف المعاطاة، فإنّها صحيحة، و لأجل صحتها- بالإجماع المدّعى على الإباحة- يتعيّن المالان للعوضية عند التلف، هذا.
(٣) معطوف على قوله: «لا لأن» و غرضه بيان وجه ضعف الاحتمال الذي أفاده الفقيه كاشف الغطاء (قدّس سرّه). و قد عرفته، و محصّله: أنّ الضمان بقول مطلق يراد به التدارك بالعوض الواقعي، و أنّ التدارك بالمسمّى يتوقف على أمرين، أحدهما توافق