هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٢٧٩ - ب ضمان المنفعة الفائتة
مالكها ضرر عليه، لكونها مالا عرفا، فينفى بقاعدة نفي الضرر فإتلافها يوجب الضرر و هو النقص في مال مالكها، لا أنّه يوجب عدم النفع، كما لا يخفى.
و أمّا قوله (عجل اللّه تعالى فرجه) و صلّى عليه: «فلا يحلّ لأحد أن يتصرّف ..» فحاصل الكلام فيه: أنّ عدم حلّيّة التصرّف- الذي هو فعل اختياريّ- ظاهر في الحرمة التكليفيّة المستتبعة للمؤاخذة و العقوبة، و عدم حلية المال ظاهر في التبعيّة و الخسارة، و ذلك هو الضمان. فحرمة المال يراد بها الحكم الوضعيّ أعني به الضمان، و حرمة الفعل كالتصرّف يراد بها الحكم التكليفيّ أعني به الحرمة. و هذا هو ظاهر الرواية.
و أمّا ما أفاده المحقّق الخراساني (قدّس سرّه) في عبارته المتقدّمة ففيه: أنّه إن أراد اقتضاء أخذ العين ضمان منافعها- لتحقّق الاستيلاء عليها بجميع حيثيّاتها و شؤونها بسبب الاستيلاء على العين- فيرد عليه ما أفاده المحقّق الأصفهاني (قدّس سرّه) من: أنّ المنافع لا فعليّة لها، لأنّها موجودات بالقوّة، فلا يصدق عليها الاستيلاء [١].
لكن لا يخفى أنّ هذا ما يقتضيه النظر الدّقّي العقليّ الذي لا عبرة به في المقام.
و أمّا النظر العرفي فيساعد على صدق الاستيلاء على المنافع غير المستوفاة. و لذا يصحّ جعلها طرفا لإضافة الملكيّة، فإنّ الإجارة تمليك لتلك المنافع الّتي هي حيثيّات قائمة بالعين، فلا يعتبر في صحّة تمليكها، و لا في صدق الاستيلاء عليها فعليتها، بل المدار في صدق الاستيلاء عليها و صحّة اعتبار الملكيّة لها عرفا وجودها الشأنيّ كقابليّة الدار للسكنى، لا الوجود الفعلي، حتّى يقال: إنّها قبل فعليتها إعدام، فلا يصحّ الاستيلاء عليها.
فالاستيلاء على العين من قبيل الواسطة في الثبوت للاستيلاء على منافعها، لا من قبيل الواسطة في العروض كحركة السفينة و نحوها بالنسبة إلى جالسهما، إذ لو كان من قبيل الواسطة في العروض لزم عدم ضمان حابس الحرّ الأجير المقدّر عمله بأجرة، لأنّ الاستيلاء على العين لا يوجب ضمانها حتى تضمن منافعها عرضا، فلا بدّ من الحكم
[١] حاشية المكاسب، ج ١، ص ٧٨